الصنف الثاني من شطحيّاتهم كلمات غير مفهومه لها ظواهر رائقة وفيها عبارات هايلة ليس وراءها طائل الّا انّه يشوش القلوب ويدهش العقول ويحيّر الأذهان إذ يحمل على أن يفهم منها معاني ما أريد بها ولا يكون لها مفهوم عند قائلها أيضا بل صدرها عن خبط في عقله وتشويش في خياله ، وقد يكون من قبيل ما يقال له الطامات وهو صرف ألفاظ الشرع عن ظواهرها المفهومة إلى أمور باطنة لا يسبق منها إلى الأفهام كدأب الباطنيّة في التأويلات وهذا أيضا حرام عقلا وشرعا لأنّ الألفاظ إذا صرفت عن مقتضى ظواهرها بغير اعتصام فيه بنقل عن صاحب الشرع ومن غير ضرورة يدعو إليه من دليل العقل اقتضى ذلك بطلان الثقة بالألفاظ ، كيف ولو جاز صرف الألفاظ الشرعية عن مفهوماتها الأولى مطلقا من غير داع عقليّ لسقط منفعة كلام اللّه تعالى وكلام رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنّ ما يسبق منه إلى الفهم لا يوثق به والباطن لا ضبط له بل يتعارض فيه الخواطر ويمكن تنزيله على وجوه شتّى وأنحاء تترى ، وهذا أيضا من المفاسد العظيمة ضررها والبدع الشايعة عند المتسمّين بالصوفيّة ، وبهذا الطريق توسّلت الباطنيّة إلى هدم جميع الشريعة بتأويل ظواهرها وتنزيلها على رأيهم فيجب الاحتراز عن الاغترار بتلبيساتهم فانّ شرّهم أعظم على الدين من شرّ الشياطين ، والشياطين بوساطتهم يتذرّع إلى انتزاع الدين من قلوب المسلمين ، فاحترز يا مسكين من مجالسة هؤلاء الجهلة المتشبّهين بالسالكين والزاهدين مع عريهم عن المعرفة واليقين وإفلاسهم في العقل والدين ، انتهى كلامه .
وقال تلميذه الكامل المحدّث المحقق الكاشاني في كلماته الطريفة في التشنيع على هذه الطائفة الغويّة والتحذير عن مراسمهم الغير المرضيّة .
تقبيح : ومن الناس من زعم انّه بلغ من التصوّف والتألّه حدّا يقدر معه أن يفعل ما يريد بالتوجّه وانّه يسمع دعاؤه في الملكوت ويستجاب نداؤه في الجبروت ،
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 205
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٢٠٥