والبركات أو لهما جميعا ، فانّ الخيرين موجودان فيها ، وقال في قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ »
« 1 » أي يفعلون ما يفعلون من العبادة ليزكّيهم اللّه أو ليزكّوا أنفسهم ، والمعنيان واحد ، وليس قوله للزكاة مفعولا لقوله فاعلون ، بل اللام فيه للعلّة والقصد ، وتزكية الإنسان نفسه ضربان أحدهما بالفعل وهو محمود وإليه قصد بقوله :
« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها »
« 2 » وقوله :
« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى »
« 3 » ، والثاني بالقول كتزكية العدل غيره وذلك مذموم أن يفعل الإنسان بنفسه ، وقد نهى اللّه تعالى عنه فقال :
« فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ »
« 4 » ونهيه عن ذلك تأديب لقبح مدح الإنسان نفسه عقلا وشرعا ، ولهذا قيل لحكيم : ما الذي لا يحسن وإن كان حقّا ؟ فقال : مدح الرجل نفسه ، انتهى .
قال أمير المؤمنين عليه السّلام في صفات المتقين : إذا زكّي أحد منهم خاف ممّا يقال له فيقول : أنا أعلم بنفسي من غيري وربّي أعلم منّي بنفسي ، اللّهم لا تؤاخذني بما يقولون واجعلني أفضل ممّا يظنّون واغفر لي ما لا يعلمون « 5 » .
في انّه يجوز أن يزكّي الرجل نفسه إذا اضطرّ إليه كقول يوسف عليه السّلام :
« اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ »
« 6 » وقول العبد الصالح :
« أَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ »
« 7 » . « 8 »
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون / الآية 4 .
( 2 ) سورة الشمس / الآية 9 .
( 3 ) سورة الأعلى / الآية 14 .
( 4 ) سورة النجم / الآية 32 .
( 5 ) ق : كتاب الايمان / 14 / 83 ، ج : 67 / 316 .
( 6 ) سورة يوسف / الآية 55 .
( 7 ) سورة الأعراف / الآية 68 .
( 8 ) ق : 5 / 28 / 192 ، ج : 12 / 304 .