العلّامة رفع اللّه مقامه : وبكتبه استفادت الإماميّة منذ زمنه رحمه اللّه إلى زماننا هذا وهو سنة ثلاث وتسعين وستمائة ، وهو ركنهم ومعلّمهم قدّس اللّه روحه وجزاه عن أجداده خيرا ، انتهى .
وفي أوّل المجلّد الثاني من كشكول شيخنا البهائي قدّس سرّه : تولّى ابن البرّاج قضاء طرابلس عشرين سنة أو ثلاثين وكان للشيخ أبي جعفر الطوسيّ أيّام قرائته على السيّد المرتضى كلّ شهر أثنى عشر دينارا ولابن البرّاج كلّ شهر ثمانية دنانير ، وكان السيّد المرتضى يجري على تلامذته وكان ( قدّس اللّه روحه ) يدرّس في علوم كثيرة ، وفي بعض السنين أصاب الناس قحط شديد فاحتال رجل يهودي في تحصيل قوت يحفظ به نفسه فحضر يوما مجلس المرتضى واستأذنه في أن يقرأ عليه من النجوم فأذن له السيّد وأمر له بجراية تجرى عليه كلّ يوم ، فقرأ عليه برهة ثمّ أسلم على يده .
وكان السيّد ( قدّس اللّه روحه ) نحيف الجسم وكان يقرأ مع أخيه الرضي على ابن نباتة صاحب الخطب وهما طفلان ، وحضر المفيد مجلس السيّد يوما فقام من موضعه وأجلسه فيه وجلس بين يديه فأشار المفيد بأن يدرّس في حضوره ، وكان يعجبه كلامه إذا تكلّم ، وكان السيّد قد وقف قرية على كاغذ الفقهاء ، وحكاية رؤية المفيد في المنام فاطمة الزهراء عليها السّلام وانّها أتت بالحسن والحسين عليهما السّلام وقولها له :
علّم ولديّ هذين العلم ، ومجيء فاطمة بنت الناصر بولديها الرضي والمرتضى في صبيحة ليلة المنام إلى المفيد وقولها له : علّم ولديّ هذين مشهورة ، انتهى .
توفي رحمه اللّه لخمس بقين من شهر ربيع الأوّل سنة ( 436 ) وصلّى عليه ابنه في داره ودفن فيها ثمّ نقل إلى جوار جدّه الحسين عليه السّلام ؛ وفي ( رياض العلماء ) : ونقل عنه انّه قال عند وفاته :
لئن كان حظّي عاقني عن سعادتي * فانّ رجائي واثق بحليم