التي أسقطها السيّد الرضي مذكورة في كتب العلماء المتقدمين على السيّد الرضي من العامّة والخاصّة أيضا ، انتهى .
موت السيّد الرضي
قلت : ولمّا تمّ وكمل بدره وبلغ سبع وأربعين عمره اختار اللّه له دار بقاه فناداه فلبّاه وفارق دنياه وذلك في بكرة يوم الأحد لستّ خلون من المحرّم سنة ستّ وأربعمائة ، فقامت عليه نوادب الأدب وانثلم حدّ القلم وفقدت عين الفضل قرّتها وجبهة الدهر غرّتها ، وبكاه الأفاضل مع الفضايل ورثاه الأكارم مع المكارم ، على انّه ما مات من لم يمت ذكره ، ولقد خلّد من بقي على الأيّام نظمه ونثره ، واللّه يتولّاه بعفوه وغفرانه ويحيّيه بروحه وريحانه ، فلمّا قضى نحبه حضر الوزير فخر الملك وجميع الأعيان والأشراف والقضاة جنازته والصلاة عليه ومضى أخوه السيّد المرتضى من جزعه عليه إلى مشهد جدّه موسى بن جعفر عليهما السّلام لأنّه لم يستطع أن ينظر إلى جنازة أخيه ودفنه ، وصلّى عليه فخر الملك أبو غالب ومضى بنفسه آخر النهار إلى السيّد المرتضى إلى المشهد الكاظمي عليه السّلام فألزمه بالعود إلى داره ، ورثاه اخوه المرتضى بأبيات منها :
يا للرجال لفجعة جذمت يدي * ووددت لو ذهبت عليّ برأسي
ما زلت أحذر وردها حتّى أتت * فحسوتها في بعض ما أنا حاسي
ومطلتها زمنا فلمّا صمّمت * لم يثنها مطلي وطول مكاسي
للّه عمرك من قصير طاهر * ولربّ عمر طال بالأدناس
ورثاه تلميذه مهيار الديلميّ بقصيدة منها قوله :
بكر النعي من الرضي بمالك * غاياتها متعوّدا قدامها
كلح الصباح بموته عن ليلة * نغضت على وجه الصباح ظلامها