ظفرت بنسخة قديمة منها في مشهد أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه ) وكانت مشتملة على أحد عشر حديثا ، وفي ظهرها انّها للامام المنصور باللّه عبد اللّه بن حمزة بن سليمان المتولّد سنة ( 551 ) المتوفّي سنة ( 610 ) في كوكبان وحمل منه إلى صفّار « 1 » ، في شرح الحديث السادس في الرضا بقضاء اللّه .
وفي الحديث : انّ موسى عليه السّلام قال : أرني أحبّ خلقك إليك وأكثرهم لك عبادة ، فأمره اللّه تعالى أن ينتهي إلى قرية على ساحل بحر وأخبره انّه يجده في مكان قد سمّاه له ، فوصل عليه السّلام إلى ذلك المكان فوقع على رجل مجذوم مقعد أبرص يسبّح اللّه تعالى ، فقال موسى : يا جبرئيل أين الرجل الذي سألت ربّي أن يريني إيّاه ؟ فقال جبرئيل : هو يا كليم اللّه هذا ، فقال : يا جبرئيل انّي كنت أحبّ أن أراه صوّاما قوّاما ، فقال جبرئيل :
هذا أحبّ إلى اللّه تعالى وأعبد له من الصوّام والقوّام وقد أمرت بإذهاب كريمتيه فاسمع ما يقول ، فأشار جبرئيل إلى عينيه فسالتا على خدّيه ، فقال : متّعتني بهما حيث شئت ، وسلبتني إيّاهما حيث شئت ، وأبقيت لي فيك طول الأمل يا بارّ يا وصول ، فقال له موسى عليه السّلام : يا عبد اللّه إنّي رجل مجاب الدعوة فإن أحببت أن أدعو لك تعالى يردّ عليك ما ذهب من جوارحك ويبريك من العلّة ، فعلت ، فقال ( رحمة اللّه عليه ) : لا أريد شيئا من ذلك ، اختياره لي أحبّ إليّ من اختياري لنفسي وهذا هو الرضا المحض كما ترى ، فقال له موسى : سمعتك تقول : يا بارّ يا وصول ، ما هذا البرّ والصلة الواصلان إليك من ربّك ؟ فقال : ما أحد في هذا البلد يعرفه غيري ، أو قال يعبده ، فراح عليه السّلام متعجّبا وقال : هذا أعبد أهل الدنيا .
ومثل تعجّبه عليه السّلام ممّن رضي بقضاء الفعل تعجّبنا ممّن رضي بقضاء الأمر المؤدّي إلى تلف النفوس وذهاب الأعضاء ومفارقة الأولاد والنساء كزهير بن القين البجلي ومسلم بن عوسجة الأسدي أبي حجل المشتهر وحبيب بن المظهر وأمثالهم رضي
هامش
( 1 ) صنعاء ( ظ ) .