تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
البكاء ، فلمّا بلغ إلى قوله : أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه ، شهقت فاطمة وسقطت لوجهها وغشي عليها ، فقال الناس لبلال : أمسك يا بلال فقد فارقت ابنة رسول اللّه الدنيا ، وظنّوا انّها قد ماتت ، فقطع أذانه ولم يتمّه « 1 » . أقول : تقدّم في « اذن » بعض ما يتعلّق ببلال . قال شيخنا المحدّث النوريّ في ( نفس الرحمان ) : وأمّا بلال فهو ابن رياح ، وأمّه حمامة « 2 » مولدة بني جمح ، كنيته أبو عبد اللّه وأبو عمر وعبد الكريم ، كان ممّن سبق إلى الإسلام ، شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان مؤذّنه ، وكان يلحن في السين ، وفي ( عدّة الداعي ) عنهم : « انّ سين بلال عند اللّه شين » ، وفيه : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين انّ بلالا كان يناظر اليوم فلانا فجعل يلحن في كلامه وفلان يعرب ويضحك من بلال ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : انّما يراد إعراب الكلام وتقويمه ليقوّم الأعمال ويهذّبها ، ما ينفع فلانا إعرابه وتقويمه إذا كانت أفعاله ملحونة أقبح لحن ؟ وما يضرّ بلالا لحنه إذا كانت أفعاله مقوّمة أحسن تقويم ومهذّبة أحسن تهذيب ؟ و : لمّا أتى من الحبشة أنشد للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
اوه بره كنگره كراكرا مندره ،
فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لحسّان : اجعل معناه عربيّا فقال :
إذا المكارم في آفاقنا ذكرت * فانّما بك فينا يضرب المثل
إلى أن قال : مات رحمه اللّه بالطاعون بدمشق في سنة ثماني عشرة أو عشرين على ما صحّحه الذهبيّ أو تسع عشر كما عن ( أنس الجليل ) لمجير الدين الحنبلي ، ودفن بباب الصغير في المقبرة التي فيها قبر معاوية ويزيد وأبو عبيدة الجرّاح ، وقيل مات بحلب واللّه العالم ، وكان له من العمر بضع وستين سنة ، انتهى . أقول : وقبره بدمشق في مقبرة باب الصغير مشهور وقد زرته ، وعن ( أسد
هامش
( 1 ) ق : 10 / 17 / 45 ، ج : 43 / 157 . ( 2 ) الظاهر أن بلال بن حمامة غير بلال بن رياح كما يظهر من بعض كتب الرجال . ( منه مدّ ظلّه ) .
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار — صفحة 390 | الشيخ عباس القمي