ذلك بين أن يقول : يا وليّ الله كنْ شفيعي إلى الله في قضاء حاجتي ، كما في زيارة السيّدة فاطمة المعصومة ( عليها السلام ) ( يا فاطمة اشفعي لي في الجنّة ) ، وبين أن يقول : يا وليّ الله اقض حاجتي ، كما في الزّيارة الرّجبيّة : ( أنا سائلكم وآملكم ) .
وقد استدلّ ابن تيميّة وأتباعه بمثل قوله سبحانه :
( وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً )
« 1 » على المنع من الاستشفاع أو الاستغاثة ، وأنّهما من الشّرك ، وقد بنوا ذلك على كون كلّ دعاء عبادة .
ولكن من الواضح أنّ من يدعو أو يستشفع أو يستغيث بوليٍّ فهو لا يعبده ليكون مشركاً ، والآية إنّما تتحدّث عن الدّعاء الذي يكون فيه دعاء غير الله على حدّ دعاء الله سبحانه ، والقرينة على كون المقصود بالدّعاء في الآية هو الدّعاء العباديّ لا مطلق الدّعاء - قوله :
( مَعَ اللَّهِ )
، ومعنى
( مَعَ اللَّهِ )
أن يكون دعاؤه لغير الله في عرض دعاء الله لا في طوله « 2 » .
بل المقصود من الدّعاء في الآية بقرينة
( وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ )
- هو العبادة ؛ فإنّ المساجد هي الأعضاء السّبعة التي يسجد عليها في الصّلاة - كما في الرّواية عن الصّادق ( ع ) « 3 » ، فيصير حاصل معنى الآية أنّ السّجود لله وحده ، فتعود الآية أجنبيّة عن دعاء واستشفاع واستغاثة غير الله سبحانه « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الجن : 18 .
( 2 ) انظر للمزيد : كتاب ( توحيد العبادة ) للأستاذ الشّيخ نزار آل سنبل ( سلّمه الله ) 143 - 152 ، 164 - 172 .
( 3 ) الكافي 311 : 3 ، 312 باب افتتاح الصلاة ح 8 .
( 4 ) انظر : الميزان في تفسير القرآن 49 : 20 ، 50 .