تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
علّل ذلك بأنّ جعل الحكم في مورد الحرج يتنافى مع المدلول المطابقي للمقطع ، وهو كون الشريعة الإسلاميّة سهلةً لا ضيق فيها ، فنفي الحكم الحرجيّ يكون بالملازمة لا بالمدلول المطابقي . وأمّا ما تعقّب به هذا الوجه من أنّا نعلم بورود أحكام في الشريعة كموارد الجهاد ، بحيث لا يمكن الالتزام بارتفاعها في مورد الحرج ، فيدور الأمر في عموم المقطع بين حمله على بيان عدم الحرج في الدين بلحاظ نوع أحكامه وغالب تشريعاته بحسب غالب موارد الحرج ، وبين حمله على العموم الأفرادي الذي يستتبع الحكم الحرجي وتخصيصه بالموارد التي يقوم الدليل فيها على ثبوت الحكم الحرجي بالخصوص ، ولازم ذلك تحقّق التعارض بينه وبين ما يدلّ على ثبوت الحكم مطلقاً في موارد الحرج وغيرها تعارض العامّين من وجه « 1 » - فيتوجّه عليه أنّ نفس تشريع ما طبعه الحرج من التكاليف كاشفٌ عن عدم تناول
( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )
له أصلًا ، وإن كانت النسبة بينه وبين أدلّة تلكم التكاليف هي العموم من وجه . وبعبارة فنّية : إنّ احتفاف الآية عند نزولها بالمرتكز القائم على وجود أحكام حرجيّة في الدين موجبٌ لانصرافها عن الأحكام الحرجيّة بطبعها ، بل قد يقال : إنّ الأحكام الحرجيّة لا تصلح مخصّصاً ؛ لأنها مشمولةٌ للنفي إذا زاد الحرج فيها عمّا يقتضيه المأمور به بطبعه .
هامش
( 1 ) منتقى الأصول 346 : 4 ، 247 .