الحرج لو ثبتت قاعدته ، ومعه فلا بدّ من رفع اليد عن ظهور المقطع في القاعدة ، وإلا للزم خروج موردها ، وهو مستهجن عرفاً « 1 » - أمرٌ غير بيّن ولا مبيّن ، بل ظاهر المقطع بقرينة قوله سبحانه :
( فِي الدِّينِ )
، وقوله :
( فِي اللَّهِ )
في المقطع السابق :
( وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ )
- إرادة غير الجهادين المذكورين ، وهو إخلاص العمل وإضافته إلى الله سبحانه ، فهو على حدّ قوله :
( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا )
« 2 » ، المعلوم عدم إرادة واحد من الجهادين منه .
وتعقيب المقطع بقوله :
( مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ )
كما يتناسب مع مقام الترغيب في امتثال الأحكام ولو كانت حرجيّة « 3 » - فإنّه يتناسب مع مقام الترغيب والتحضيض على امتثال الأحكام بعد عدم الحرج فيه ، فلا يكون هذا المقطع قرينةً على إرادة بيان أنّ الغرض من الأحكام ليس جهة الحرج وإن اتفق ، بل هو على وزان أن يقال : ( تصدّق بدرهم فإنّه لا يثقلك ) .
وأمّا ما ذكره أحد الأعلام ( قدس سره ) من عدم نظر :
( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )
إلى نفي الحكم الثابت بمقتضى دليله إذا كان مستلزماً للحرج ، بل نظره إلى بيان أنّ دين الله سبحانه المجعول فعلًا واسع سهل ليس بحرجيّ في قبال بعض الأديان السابقة التي كانت تتضمن الأحكام الشاقّة التي يعسر تحمّلها ، ومعه فلا دلالة لها على
المدّعى « 4 » - فإنّ نفس هذا الوجه كافٍ - كما أفاده ( قدس سره ) - في استفادة نفي الحكم في مورد الحرج ؛ وقد
هامش
( 1 ) منتقى الأصول 345 : 4 .
( 2 ) سورة العنكبوت : 69 .
( 3 ) منتقى الأصول 346 : 4 .
( 4 ) منتقى الأصول 346 : 4 .