الرابع : كون المكتِّب ( ره ) من معاريف الطائفة غير المقدوحين ، وهو مساوقٌ لحسن الظاهر الكاشف عن الوثاقة شرعاً وعرفاً ، وهذا باب واسع مبارك .
هذا كلُّه لو صرنا إلى القول بوحدة المكتِّب الوارد في سند التوقيع مع المكتِّب المعروف ، وأما لو لم نحرز الوحدة ، ولو لما قدَّمناه في مناقشة استظهارها في بعض الكلمات - فإنه رغم ذلك لا محيص لنا عن القول باعتبار التوقيع ، لتلقِّيه بالقبول من الطائفة بأسرها « 1 » الموجب لوثوقنا به وركوننا إلى مضمونه .
المقام الثاني : في دلالات التوقيع المبارك ، والحديث عنها في نقاط : -
الأولى : إن من أعلام ودلائل إمامة الصاحب ( عج ) وعصمته ما أخبر به من موت الشيخ السمري فيما بينه وبين ستة أيام ، ووافق الواقع ، وإخباره ( عج ) بأنه : سيأتي شيعتَه من يدَّعي المشاهدة والنيابة عنه ، فأتى بحرف ( السين ) المشعر بقرب زمان مجيء من يدَّعي النيابة عنه ( ع ) « 2 » ، وهذا ما اتفق ، فقد ادَّعاها بعد وفاة الشيخ السمري مباشرةً
هامش
( 1 ) قال في مكيال المكارم 335 : 2 " ومما يدل على صحة هذا الحديث وصدوره عن الإمام أيضاً ، أن الشيخ الطبرسي ( رضي الله عنه ) صاحب كتاب الاحتجاج ذكره مرسلا ، من دون ذكر السند ، والتزم في أول الكتاب وصرَّح بأنه لا يذكر فيه سند الأحاديث التي لم يذكر أسانيدها ، إما بسبب موافقتها للإجماع ، أو اشتهارها بين المخالف والمؤالف ، أو موافقتها لحكم العقل " لاحظ الاحتجاج 4 : 1 .
( 2 ) ففي شرح الرضي على الكافية 6 : 4 " وأما السين وسوف فسماهما سيبويه حرفي التنفيس ، ومعناه : تأخير الفعل إلى الزمان المستقبل ، وعدم التضييق في الحال ، يقال : نفست الخناق ، أي وسعته ، و ( سوف ) أكثر تنفيساً من السين " ، وفي تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي 583 : 1 " ( فسيكفيكهم ) . . . والمجيء بالسين يدل على قرب الاستقبال ؛ إذ السين في وضعها أقرب في التنفيس من سوف " ، وفيه 286 : 3 " ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات ) . . . وأتى فيها بالسين المشعرة بقصر مدة التنفيس على سبيل تقريب الخير من المؤمن وتبشيره به " .