التوقيعات المشهور صدورها من الصاحب ( ع ) في حقِّه ، من أن المشاهدة المنفيَّة أن يشاهد الإمام ( ع ) ويعلم أنه الحجة ( ع ) حال مشاهدته له « 1 » ، ولكن هذا الحمل مفقود الشاهد عليه ، وإن كان جلُّ حكايات دعاوى المشاهدة تصرِّح بعدم معرفته ( ع ) حال المشاهدة .
الثالث : ما ذكره الميرزا النوري ( ره ) من أن المخفي على الأنام والمحجوب عنهم ، مكانه ( ع ) ومستقره الذي يقيم فيه ، فلا يصل إليه أحدٌ ، ولا يعرفه غيره حتى ولده ، فلا ينافي لقاءَه ومشاهدَته في الأماكن والمقامات . . وظهورَه عند المضطر المستغيث به ، الملتجئ إليه التي انقطعت عنه الأسباب وأغلقت دونه الأبواب « 2 » - وأضاف ( ره ) قائلًا - " ثمَّ لا يخفى على الجائس في خلال ديار الأخبار أنه ( ع ) ظهر في الغيبة الصغرى لغير خاصَّته ومواليه أيضاً ، فالذي انفرد به الخواص في الصغرى هو العلم بمستقره ، وعرض حوائجهم عليه ( ع ) فيه ، فهو المنفي عنهم في الكبرى ، فحالهم وحال غيرهم فيها كغير الخواص في الصغرى ، والله العالم " « 3 » . وهذا الحملهو الآخر - محتاج إلى القرينة ، وما ذكر بمجرده لا يكفي لدفع التكذيب عن مدَّعي المشاهدة ، فيما لو فهم من التوقيع مطلق المشاهدة ، ولو من باب حياطة مقام السفارة عنه ( ع ) وجعل الحِمَى له ، وإن كنَّا نعلم صدق مدَّعي المشاهدة . كما أنه دلَّت بعض الروايات على اطِّلاع بعض أولياء الصاحب ( عج ) على موضعه في غيبته الكبرى ، منها معتبرة إسحاق بن عمار قال : قال أبو عبد الله ( ع ) : ( للقائم غيبتان : إحداهما قصيرة والأخرى طويلة ، الغيبة الأولى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصَّة
هامش
( 1 ) الفوائد الرجالية 321 : 3 .
( 2 ) جنَّة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجَّة ( عج ) : 165 .
( 3 ) المصدر : 166 .