تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
والنتيجة أنه لم ينهض شيء من الروايات لإثبات حرمة المراءاة في التوصليات فضلًا عن العاديات من الأعمال . قال أحد الأعاظم ( قدس سره ) : " لا ينبغي الإشكال في حرمة الرياء في الشريعة المقدسة - إلى أن قال - إلا أن الكلام في موضوعه ، وأن المحرّم من الرياء أيّ شيء ؟ فنقول : إن الرياء وإن كان بمفهومه اللغوي يعمّ العبادات وغيرها ، لأنه بمعنى إتيان العمل بداعي إرائته لغيره ، إلا أنه لا دليل على حرمته في غير العبادات ، فإذا أتى بعمل بداعي أن يعرف الناس كماله وقوّته ، كما إذا رفع حجراً ثقيلًا ليعرف الناس قوّة بدنه وعضلاته لم يرتكب محرّماً بوجه ؛ وذلك لأن المستفاد من الأخبار الواردة في حرمة الرياء كون الحرمة من جهة أنّ الرياء شرك وإشراك ، والشرك إنّما يتحقّق في العبادات ، دون ما إذا أتى بعمل ليعرف الآخرون كمال صنعه ومعرفته فلا يكون مشركاً لله بوجه - إلى أن قال - نعم لا إشكال في حسن ترك الرياء في جميع الأفعال الصادرة من المكلف حتى غير العبادات ، بأن يأتي بجميع أعماله لله إلا أنه على تقدير تحققه من غير المعصومين قليل غايته . . " « 1 » . وقد سبقه إلى مثل هذه الإفادة الفقيه الهمداني ( قدس سره ) مضيفاً بأنّه لو بنينا على حرمة الرياء في سائر الأعمال للزم كون أغلب أعمال أكثر أرباب الكمالات حراماَ ، حيث لا يقصدون إلا إظهار كمالاتهم ، تحصيلًا للمنزلة عند الناس ، ولا يعدّ عملهم من المنكرات عند المتشرِّعة ، مع أنّها لو كانت حراماً لكانت حرمتها - لعموم البلوى بها - كحرمة الغيبة والكذب معروفةً عند العوام فضلًا عن العلماء « 2 » . وبهذا تتبيّن لك الخدشة فيما تقدّم من كلام أحد الأعلام المعاصرين ( دام ظله ) من
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( ك الطهارة ) / موسوعة الإمام الخوئي ( قدس سره ) 1 : 6 - 2 . ( 2 ) مصباح الفقيه 228 222 : 2 .
مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 539 | الشيخ علي فاضل الصددي