تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
عنوان ( عقوبة المرأة على أن تسحر زوجها ) « 1 » ، ولعله فَهِمَهُ من قوله : ( وإني صنعت شيئاً لأعطّفه علي ) ، ولم يذكر غير هذه الرواية ، ولكنها ضعيفة السند ؛ بالنوفلي الواقع في الطريق إلى إسماعيل ، ولم يوثّق . على أن ظاهر الرواية مخالف لمقتضى القواعد ، قال صاحب الحدائق ( قدس سره ) : " ولكن الخبر بحسب ظاهره غير خالٍ من الاشكال ، أما أولًا : فإن ما فعلته إنما كان من جهل ، والجاهل معذور ، كما دلّت عليه الأخبار المستفيضة ، وثانياً : أنها بما فعلته من هذه الأمور قد حصلت لها التوبة النصوح ، فكيف لا تقبل توبتها ، ولا يقبل ذلك منها " « 2 » . نعم كيف لا تقبل توبة هذه المرأة التي صنعت لزوجها شيئاً يوجب عطفه عليها ، مع أن الثابت في الاسلام جواز توبة المرأة المرتدة ، سواء أكانت فطرية أم ملّيّة ، ومن المقطوع به أن سحرها لا يزيد على الارتداد « 3 » . والصحيح قبول توبة الساحر ، وكذا توبة من تعلّم السحر لمعتبرة إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه أن علياً ( ع ) كان يقول : ( مَن تعلّم شيئاً من السحر كان آخر عهده بربِّه ، وحدّه القتل إلا أن يتوب ) . « 4 » ، ولا موجب لحملها على من تعلّم وعمل ، بل هي مطلقة . ثمّ إنه في العلل للصدوق ( ره ) : ( وروي : أن توبة الساحر أن يحلّ ولا يعقد ) « 5 » ، ولكنها مرسلة لا يعتمد عليها ، ولو بنينا عليها لأمكن أن نوجّه ظاهر رواية إسماعيل بن مسلم من عدم قبول توبة المرأة الساحرة ، بأن ما أتت به ليس تمام التوبة ، وأن توبتها أن تحلَّ ما عقدته ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 445 : 3 . ( 2 ) الحدائق الناضرة 149 : 23 . ( 3 ) لاحظ مصباح الفقاهة 463 : 1 ، إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب 163 : 1 . ( 4 ) وسائل الشيعة 367 : 28 ب 3 من أبواب بقية الحدود والتعزيرات ح 2 . ( 5 ) وسائل الشيعة 365 : 28 ب 1 من أبواب بقية الحدود والتعزيرات ح 2 .