اشتهاء لها ولا ابتهاج بها .
ويظهر من المحقق الطوسي ( قدس سره ) التأمّل في وجوب تجديد التوبة عند ذكرها ؛ فإنه قال : " وفي وجوب التجديد إشكال " « 1 » ، والصحيح عدم وجوب تجديدها بعد تحقق الامتثال بالمرّة الأولى ؛ للبراءة عن ذلك مع الشك وعدم الدليل على الوجوب ، ولأنه لو كان لبان ، بل لو تردّد في العود إلى المعصية وعدمه فلا يجب عليه تجديد التوبة ؛ لعدم اتفاق المعصية منه ، ولا يدخل بذلك في عنوان التجرِّي ، لتجب عليه التوبة منه - بناءً على حرمته شرعاً - .
المبحث الخامس : في اعتبار تذكُّر المعاصي تفصيلًا
وحكى العلامة ( قدس سره ) أيضاً عن قاضي القضاة أن التائب إن كان عالماً بذنوبه على التفصيل وجب عليه التوبة عن كل واحد منها مفصِّلًا ، وإن كان يعلمها على الإجمال وجب عليه التوبة كذلك مجمِلًا ، وإن كان يعلم بعضها على التفصيل وبعضها على الإجمال وجب عليه التوبة عن المفصّل بالتفصيل وعن المجمل بالإجمال ، واستشكل المحقق الطوسي ( ره ) إيجاب التفصيل مع الذكر ، وعلّله العلامة ( قدس سره ) بإمكان الاجتزاء بالندم على كل قبيح وقع منه ، وإن لم يذكره مفصَّلًا « 2 » . والمتّجه عدم لزوم تذكّر المعاصي تفصيلًا ؛ للبراءة عن لزوم ذلك ، ولأنه لو كان لبان ، بل يكفي الرجوع إلى الله سبحانه بطلب المغفرة جدّاً عما هو ذنب في علم الله ، وإن لم يعلمه العاصي تفصيلًا .
هامش
( 1 ) تجريد الاعتقاد ، عنه في كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) : 572 .
( 2 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) : 572 .