والصغر ، ومن حيث كونها موجبة لاستحقاق العذاب الأشدّ والأخفّ ، ومن حيث الاختلاف في كون بعضها أقرب إلى تطرّق العفو من البعض الآخر ، ومن حيث كون بعضها ممّا يقطع الرجاء دون البعض الآخر ، ومن حيث كون بعضها ممّا يمنع قبول الدعاء دون الآخر ، ومن حيث اختلاف الرغبات والشهوات والعادات - موجبٌ لصحّة التبعيض في التوبة ، فيتوب عن بعض دون البعض الآخر ، فليست العلّة مشتركة في الجميع كي لا يكون التفكيك والتبعيض ممكناً ، كما توهّمه المتوهّم " « 1 » .
ثمّ إن هذا كلّه دفعٌ للكبرى ، ويَرِدُ على الصغرى أيضاً أنه لئن سلِّم لزوم الندم على القبيح ، فلا دليل على لزومه لجهة قبحه ؛ فإن التوبة من المعاصي والرجوع إلى الله سبحانه بداعي خوف النار أوالطمع في الجنة توبةٌ صحيحة .
نعم بناءً على أن وجوب الندم عقلي لا شرعي فمقتضى شكر وجوب شكر المنعم الندم على القبيح لقبحه .
المبحث الرابع : في لزوم تجديد التوبة كلما مضت مدةٌ وتذكَّر ذنبه ، وإن لم يعاود
حكى العلامة ( قدس سره ) عن أبي علي الجبائي القول بوجوب تجديد التوبة عن المعصية إذا ذكرها ؛ لأن المكلف القادر لا ينفك عن الضدّين إما الفعل أو الترك ، فعند ذكر المعصية إما أن يكون نادماً عليها أو مصّراً عليها ، والثاني قبيح فيجب الأول « 2 » .
وأُورد عليه بجواز خلوّ القادر عنهما ؛ إذ ربما يضرب عنها صفحاً من غير ندم ولا
هامش
( 1 ) القواعد الفقهيّة للسيد البجنوردي 344 : 7 .
( 2 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) : 572 .