تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
سبحانه وموجبة للحجب عنه تعالى والانقطاع عنه " « 1 » .

المبحث الثاني : في اعتبار التوبة من العلّة والمعلول معاً أو من خصوص العلّة أو من خصوص المعلول

قال العلامة ( قدس سره ) مستعرضاً المسألة والأقوال فيها ووجوهها ، لكن من غير أن يرجّح : " إذا فعل المكلّف العلّة قبل وجود المعلول هل يجب عليه الندم على المعلول أو على العلّة أو عليهما ؟ مثاله الرامي إذا رمى قبل الإصابة ، قال الشيوخ : يجب الندم على الإصابة ؛ لأنها هي القبيح ، وقد صارت في حكم الموجود لوجوب حصوله عند حصول السبب . وقال القاضي : يجب عليه ندمان : أحدهما : على الرمي لأنه قبيح ، والثاني : على كونه مولِّداً للقبيح ، ولا يجوز أن يندم على المعلول ؛ لأن الندم على القبيح إنما هو لقبحه ، وقبل وجوده لا قبح " « 2 » ، وقد استشكل المحقق الطوسي ( قدس سره ) في التجريد وجوب التوبة من العلّة مع المعلول « 3 » ، والمتّجه ما أفاده السيّد المجاهد ( قدس سره ) من أن غاية ما يستفاد من الأدلة العقليّة والنقليّة هو وجوب التوبة من نفس ما هو معصية ، سواءً كانت علةً أو معلولةً ، دون لوازم المعصية تقدّمت أو تأخّرت ، سواءً كانت من العلل أو من المعلولات ، فإذا كانت المعصية علّة وصدرت وجبت التوبة عن نفسها لا عن معلولها سواءً وجد أم لا ، وإن كانت المعصية هي المعلول فلا تجب التوبة قبل وجوده ، وإن وجدت العلّة ، وإذا وجد وجبت التوبة عن نفس المعلول دون علّته « 4 » .
هامش
( 1 ) مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى للشيخ الآملي ( قدس سره ) 315 : 5 ، 316 . ( 2 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) : 572 ، 573 . ( 3 ) تجريد الاعتقاد ، عنه في كشف المراد : 572 . ( 4 ) لاحظ ( في رحاب التوبة ) : 98 .