الأخيرة من الآيات المتقدّمة « 1 » . إلا أنه لا دلالة في مجرّد ورود الآثار والنتائج العظيمة للتوبة على الوجوب ، كما يدفع ذلك نقضاً ما ورد من الآثار والنتائج الجليلة لصلاة الليل « 2 » ، وما أكثرَ النقوض .
المطلب الثاني : أدلة وجوب التوبة من السنّة :
وقد عقد في الوسائل باباً بعنوان ( باب وجوب التوبة من جميع الذنوب . . ) ، وقد ضمّنه ست عشرة رواية ، منها ما تقدّم في مبحث رجحان التوبة ، إلا أن هذه الروايات غير ناهضة سنداً أو دلالةً ، فإن التامّ منها سنداً قاصرٌ دلالةً على الوجوب ، وما ادّعي تماميّة دلالته على الوجوب « 3 » - وهي رواية مهج الدعوات المتقدّمة - لا اعتبار بها ؛ لإرسالها .
بيان ذلك : أن الروايات ( 1 ، 2 ، 3 ، 6 ، 11 ) من الباب المشار إليه وإن كانت معتبرات ، بل الأربع الأُوَل صحاح ، ولكنها أجمع قاصرات الدلالة عن إفادة وجوب التوبة وإن حشرها الحرّ ( ره ) في الباب ، بل بعضها أجنبيات تماماً عن عنوان الباب ، فالصحيحة الأولى بصدد الترغيب في التوبة ، وأن التائب محبوب الله ، وأثر توبته الستر عليه ، والصحيحة السادسة - هي الأخرى - بصدد الترغيب في التوبة ، بذكر محبوبيتها ، والرواية الحادية عشرة تحضّ على التوبة بذكر أثر من آثارها وهو الغَفْر والستر ، وأما الصحيحتان الثانية والثالثة فهما الأجنبيتان ؛ فإن الثانية في مقام تفسير الموعظة في قوله سبحانه :
( فَمَنْ
هامش
( 1 ) القواعد الفقهية 327 : 7 للسيد حسن البجنوردي ( قدس سره ) .
( 2 ) لاحظ وسائل الشيعة 145 : 8 - 158 ب 39 من أبواب بقية الصلوات المندوبة ، وفي الباب أربعون روآية وروآية .
( 3 ) القواعد الفقهية 333 : 7 للسيد البجنوردي ، ثلاث رسائل ( رسالة في التوبة ) : 59 .