تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
حلّة ثوبين ، وفي الجواهر المفروغيّة عن ذلك « 1 » ، وقد فسّرت الحلة في كلمات أهل اللّغة مرّة بالثوب الجيّد ، وأخرى بالثوب الجيّد الجديد ، وثالثة بالثوبين ، ورابعة بالثوبين بقيد كونهما من جنس واحد ، وخامسة بالأثواب الثلاثة القميص والإزار والرداء « 2 » ، إلا أن أكثرهم على تفسيرها بالثوبين ، فعن أبي عبيد : الحلل : برود اليمن ، والحلة : إزار ورداء ، لا تسمّى حلّة حتى تكون ثوبين « 3 » ، وعن ابن الأثير : الحلة : واحدة الحلل ، وهي برود اليمن ، ولا تسمّى حلّة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد « 4 » ، ومثله في المصباح المنير من غير تقييد بكونها من برود اليمن « 5 » ، وعن عين الخليل : الحلّة إزار ورداء ، برد أو غيره ، لا يقال لها حلّة حتى تكون ثوبين ، وفي الحديث تصديقه « 6 » ، وعن القاموس : لا تكون الحلّة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة « 7 » . وفي ضوء تفسير معظم أهل اللغة للحلّة بالثوبين تسكن النفس وتطمئن بذلك ، والاطمئنان حجّة عقلائيّة غير مردوع عنها ، والأدلّة الناهية عن العمل بالظن لا تتناوله ؛ لخروجه عن موضوعها في نظر العقلاء ؛ فإنه علم عندهم يتعاملون معه تعاملهم مع العلم الوجداني . ثمّ إنك قد عرفت من عرض كلمات اللغويين اختلافها في خصوصيات الحلّة فلا مجال للخدشة في عقلائية منشأ الاطمئنان ، بأن يقال بتسلسل كلمات أهل اللّغة زماناً
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 9 : 43 . ( 2 ) لاحظ تاج العروس 160 : 14 . ( 3 ) حكاه عنه في الجوهري في الصحاح 1673 : 4 . ( 4 ) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 432 : 1 . ( 5 ) المصباح المنير 148 : 1 . ( 6 ) العين 28 : 3 . ( 7 ) القاموس المحيط 370 : 3 .