فهو مجرى لاستصحاب عدم الاشتغال ، ودليل الاستصحاب لم يرد مورد الامتنان ، وإلا لجاء الإشكال في كلّ شكٍّ في مقدار اشتغال الذمّة من حقٍّ أو دَين .
هذا وفي المقام لا نرى بأساً في إجراء أصالة عدم اعتبار مطلق الثوبين في الدية ، ولا يعارضها أصالة عدم اعتبار كون الثوبين من برود اليمن في الدية ، والوجه في عدم التعارض أن الثوبين من برود اليمن يجزيان قطعاً ، فلا مجال لأصالة عدم اعتبارهما ديةً حيث لم يثبت كون الدية مطلق الثوبين « 1 » .
ثمّ إنه - بناءً على اختصاص الحلّة بحلّة اليمن إمّا لقول اللغويين أو لأنها القدر المتيقّن أو لغير ذلك - لا شاهد على التعدّي منها إلى حلّة نجران - كما اتفق من ابن إدريس ( قدس سره ) « 2 » - لو اختلفا في الجنس ، حتى لو بنينا على أن نجران من اليمن .
الثالث : نقل بعض أهل اللّغة في تفسير الحلّة بالثوبين اعتبار كونهما من جنس واحد كما عن ابن الأثير والمصباح المنير ، وهذا القيد وإن لم يعارضه إطلاق البعض الآخر ، إلا أنه قد يقال بعدم حجّيّة قول اللّغوي ؛ لاختصاص البناء العقلائي بقول الخبير في الأمور الحدسيّة ، وأن تحديد معاني المفردات اللغوية ليس منها .
ولكن يقال في مقابله : إنه ليس من الجزاف في القول من دعوى شمول البناء العقلائي لقول الخبير إذا كان الأمر الحسّي مما لا ينال عادة إلا بالحدس كالأوضاع اللغوية في زماننا نظراً لبعد المدّة ، فلنا أن نأخذ بقول اللغوي الخبير مثل الخليل أو الجوهري في قوله أن المفردة الكذائية موضوعة للمعنى الكذائي اعتماداً على تبادر المعنى من اللفظ
هامش
( 1 ) لاحظ الموسوعة الفقهيّة للميرزا التبريزي ( قدس سره ) / تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) : 16 .
( 2 ) السرائر 323 : 3 .