بحيث يتأثر اللاحق بالسابق ، فيعود منشأ الاطمئنان غير عقلائي ، والحال أن الاطمئنان الحجّة هو ما كان له منشأ عقلائي .
الثاني : اعتبر الفاضلان والشهيدان قدِّست أسرارهم في الثوبين كونهما من برود اليمن « 1 » ، وبعض ما تقدّم من كلمات أهل اللغة وإن اشتمل على ذلك ، إلا أن بعضاً آخر منها مطلق أو صريح في الأعم من البرود كعبارة العين ، فمع صدق الحلّة على غير برود اليمن يكتفى بها ، ولا ضرورة للأخذ بالقدر المتيقّن كما عن بعض الأعلام « 2 » ، نعم بناء على ثبوت كون الحلل من أصناف الدية بالإجماع يقتصر على القدر المتيقّن لهذا الدليل اللّبي ، ولا يكتفى بصدق الاسم كما عن بعض الأعاظم ( قدس سره ) « 3 » .
ودعوى أن المنساق من الحلّة حلّة اليمن « 4 » غير بيِّنة ولا مبيَّنة .
ولو شككنا في اعتبار كون الحلة يمنية ففي بعض الكلمات أن الأصل يقتضي عدم الاعتبار « 5 » . والأصل الجاري في المقام ليس هو أصالة البراءة ؛ لأن جريانها فيه خلاف الامتنان ، بل المقام من موارد الشك في اشتغال الذمّة بالقيد ، فإن لم يكن مجرى للبراءة ،
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 251 : 4 ، قواعد الأحكام 666 : 3 ، الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة 487 : 4 ط مجمع الفكر الإسلامي .
( 2 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( ك الديات ) : 17 . الموسوعة الفقهيّة للميرزا التبريزي ( قدس سره ) / تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) : 16 ، نعم ذيّل كلامه بقوله ( قدس سره ) : " الّلهم إلا أن يقال بعدم الإهمال في صحيحة جميل إلا من حيث العدد ، وأمّا من كونها من برود اليمن فالإطلاق يدفعه " وهو كما أفاد .
( 3 ) موسوعة الإمام الخوئي ( قدس سره ) 42 / مباني تكملة المنهاج 234 : 2 .
( 4 ) مهذب الأحكام 72 : 29 .
( 5 ) فقه الصادق 180 : 26 .