وقد أجيب عنها بأنه من غير المحتمل التزام مثل جميل بن دُرَّاج بما لم يسمعه من الإمام ( ع ) « 1 » ، سيما بعد انحصار طريق ما التزم به في التلقِّي منه ، ولا مجال للاجتهاد فيه .
أقول : إن جميلًا لمّا كان يروي عن المعصوم ( ع ) بالمباشرة وبالواسطة ، وروايته بالواسطة ليست متمحِّضة في النقل عن الثقة ، فكما يروي عنه يروي عن غيره ، ومعه فما نقله جميل مقطوعاً - وإن استبعدنا تلقّيه له عن غير المعصوم ( ع ) - إلا أنه من المحتمل روايته بالواسطة غير المعتمدة ، فلا يعود حجّة . وهذه الملاحظة غير مختصٍّة بمقطوعة جميل ، بل تتعداها إلى مقطوعات غيره ممن يشترك معه في التلقِّي عن المعصوم مباشرةً وبالواسطة معتمَدةً وغيرَ معتمدة .
نعم لمّا كان ما يزيد على النصف من روايات جميلالبالغة خمسمائة وسبعين مورداً - هي عن المعصوم ( ع ) مباشرة ، وباقي رواياته - إلا عشرين أو تزيد قليلًا - والبالغة ما يزيد على الثلاثمائة مورداً هي عن الثقات من أصحابه ، وأما العشرون مورداً أو يزيد عليها قليلًا فيرويها عمن ثبت ضعفه أو لم تثبت وثاقته ، فيروي جميل إذن هذا المقدار عن هؤلاء في مقابل روايته في خمسمائة وخمسون مورداً بالمباشرة عن المعصوم أو بواسطة الثقات ، ( نعم لما كان ذلك ) فيتضاءل جدَّاً لدى المقايسة احتمال كون مقطوعة جميل عمن ثبت ضعفه أو لم تثبت وثاقته ، خصوصاً وأن جميل لا يروي عن كلِّ واحد منهم ما يزيد عن ثلاث روايات ، فإنه يروي عن أغلبهم رواية رواية ، وقد يروي عن بعضهم روايتين ، وإذا زاد عن ذلك فلا يتجاوز الثلاث ، بينما يروي عن المعصوم مباشرة ما قد عرفت ، وعن زرارة ما يزيد على تسعين رواية ، وعن محمّد بن مسلم خمساً
هامش
( 1 ) الموسوعة الفقهيّة للميرزا التبريزي ( قدس سره ) / تنقيح مباني الأحكام ( الديات ) : 14 .