الأطهار ( عليهم السلام ) لمَّا كانوا أعلم العباد بالله فهم الأكثر خشيةً منه سبحانه ، وهم الأعمل بطاعته . إذن فالعلم بالله ينتج خشيته وملازمة العمل بتكاليفه ، فالرواية - في محصَّلتها - تعتبر في مَن على أيديهم مجاري الأمور والأحكام أن يتوفَّروا على تقوى الله ، فهي تشترط العدالة في من له هذا المنصب الخطير .
ومن هذا يتضح النظر في الشاهد الأول ، فإن فقرة الاستدلال ليست بهذا النحو : مجاري الأمور والأحكام علي أيدي مَن هم أعلم بالله ، حتى يتوجَّه ما ذكر في هذا الشاهد .
وأما ما استشهد به ثانياً من أن العلم بالله - بحسب اللغة - كالعالم بالفقه أي من يدرك الحق بقدر الطاقة البشرية - فيتوجَّه عليه أنه - لو سُلِّم أنه كذلك لغةً - إلا أن العرف ببابك يقضي بأن من توفَّر على فقهٍ بمقدارٍ معتدٍّ به فهو عالم بالفقه وبلا عنايةٍ أو مسامحة ، وإن لم يستوعب بقدر الطاقة البشرية كل شاردةٍ فيه وواردةٍ ؛ فإن العرف هو المحكَّم في المحاورات العرفية لا اللغة وأوضاعها .
ولو أن المستشهد فَهِمَ العلم بنفس الذات الإلهية من كلمة ( العلماء بالله ) ، وأن العلم به كذلك لا يقال إلا في حق من يدرك الحق بقدر الطاقة البشرية - فيدفعه ما أسلفناه من أن المراد من العلم بالله العلم بصفاته وجليل أفعاله .
وأما ما ذكره من ظهور ( الأمناء على حلاله وحرامه ) في كون جميع حلاله وحرامه عندهم - فيردُّه أن الظاهر من كونهم أمناء على الحلال والحرام أنهم لا يكتمون ما يعلمون منهما ، وهذه إحدى وظائف العلماء ، وإن لم يعلموا بكل الحلال والحرام ، على أنه من غير البعيد استفادة المشيرية إلى الفقهاء من هذه الفقرة .
وأما الشاهد الثالث فستعرف الحال فيه مما سنذكره - إن شاء الله - في العلاج
مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 443
مساهمون: الشيخ علي فاضل الصددي
ص٤٤٣