تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
من جملة ما يُطمئَن بصدوره من المعصوم ( ع ) - فلا أراه مجازفاً ؛ إذ ليست هذه الفقرة نشازاً في موضعها من الخطبة ، بل جاءت متسقةً مع ما قبلها ، واتسقت مع ما بعدها واتسق ما بعدها عليها ، حيث إن فقرات القطعة الثالثة بطولها تعكس أن منزلةً من منازل العلماء قد سُلبت منهم وغُلبوا عليها ، فتمكن منها الظلَمة الجبَّارون ، بينما فقرة الاستدلال تضيِّق موضوع هذه المنزلة ، فتجعلها لخصوص الفقهاء العدول . وأما المناقشة الثالثة فلعل منظور المناقش من الإجمال في المقطع المستدَل به - إجمال كلمة ( العلماء بالله ) وتردُّد المراد منها بين الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) وبين الفقهاء ، وهذا ما سنعمل على معالجته وبيانه فعلًا . وأما المناقشة الرابعة فالعمل على معالجتها واستخلاص أن المراد بالعلماء هم الفقهاء دون الأئمة ( عليهم السلام ) يكون تارةً مع قصر النظر على الفقرة ( مجاري الأمور . . ) وما تحمله من قرائن ، وتارةً أخرى بالالتفات إلى القرائن في سائر الفقرات . العلاج الأول : إن جعل الذات المقدّسة متعلّقاً لعلم أولئك العلماء لا يعيِّنهم في الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ؛ وذلك لأن العلم به سبحانه لمَّا كان نتاج العلم بآياته فلا يختصُّون ( عليهم السلام ) به ، وإن كانوا ( عليهم السلام ) أعلم الناس بالله سبحانه ، ومما يشهد لكون العلم بالله من نتاج العلم بآياته سياق قوله سبحانه
( إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ )
، فإن المراد من العلماء في الآية بمقتضى ظاهرها هم العلماء بالله سبحانه ، وسياقها يتضمن آيات الله في نظام التكوين ، والعلم بهذه الآيات التكوينية يوجب العلم بقدرته وسطوته ، وهذا بدوره يولِّد الخشية منه سبحانه قهراً . وفي الدعاء الثاني والخمسين من الصحيفة السجَّاديِّة يقول ( ع ) : ( سبحانك أخشى خلقك لك أعلمهم بك ، وأخضعهم لك أعملهم بطاعتك ) ، وهذا المقطع واضح في التفاته إلى الآية المزبورة ، فالعالم بالله يخشاه ، ومن يخشاه يعمل بطاعته ، والأئمة