يدين بمذهبنا « 1 » .
حجّة المشهور :
وقد احتُجّ للمشهور بوجهين :
الأول : ظاهر آية الطلاق أو صريحها في أن العدالة أمر زائد على الإسلام ، فإن اعتبار إسلام الشاهدَين مستفاد من قوله سبحانه :
( مِنْكُمْ )
، ويبقى وصفهما بالعدالة زائداً على إسلامهما ، فلا بدَّ من مراعاته .
الثاني : ظاهر ما تقدّم من الروايات وغيرها اعتبار العدالة في الشاهدين ، وإرادة الإسلام منها مفتقرة إلى قرينة مفقودة ، سيما صحيحة مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( ع ) - فِي حَدِيثٍ - قَال : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ ( ع ) ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي . قَالَ ( ع ) : أَلَكَ بَيِّنَةٌ ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : اغْرُبْ ( اعْزُبْ ) « 2 » ، « 3 » .
فإن ظاهر مفردة البيّنة في كلام الأمير ( ع ) أمر زائد على العدد والإسلام ، بتقريب أنه لما كان سَوق هذه الحادثة من قبل الباقر ( ع ) ، الذي استقرَّ في زمانه ظهور مفردة البيِّنة في خصوص شهادة الرجلين المسلمَين العادلين ؛ لكثرة استعمالها في ذلك ، والظهور المستند إلى كثرة الاستعمال حجّة وإن لم يكن بنحو النقل المتشرِّعي إلى هذا المعنى ، ولم ينبّه ( ع ) إلى تغاير المصطلحين لو كان قائماً ، مما يكشف عن اتحاد المعنى الذي استعملت
هامش
( 1 ) فقه الشريعة 581 : 3 م 896 - الطبعة الثامنة 1427 ه - 2006 م ، فقه الطلاق وتوابعه 214 : 1 - 215 تقرير بحث السيّد محمّد حسين فضل الله ( ره ) ، بقلم الشيخ محمّد أديب قبيسي .
( 2 ) كذا في أصول الرواية ، الكافي 58 : 6 - 59 والفقيه 498 : 3 والتهذيب 47 : 8 .
( 3 ) وسائل الشيعة 25 : 22 - 26 ب 10 من أبواب مقدّمات الطلاق ح 1 .