فحال الراوي عندما تكون بهذه الصفة فهي تكشف عن حُسْن ظاهره ، وحسن الظاهر كاشف عن الوثاقة بل العدالة عرفاً وشرعاً .
الأقوال في المسألة :
إذا تمهّد هذا فيقع الكلام في المراد من العدالة في كريمة الآية ومستفيض الرواية ، فالمشهور اعتبار كون الشاهدَين عدلين في صحّة الطلاق ، وأن العدالة المعتبرة أمرٌ وراء الإسلام ، وتتحقّق بترك المعاصي والقيام بالواجبات مع الإيمان الخاصّ ، كما اعتبر في شهادات غير الطلاق ، وقيل : يكفي الإسلام وإن انتفى كلٌّ من الإيمان الخاصّ والعدالة ، قال في المسالك : " والقول بالاكتفاء فيهما [ يعني الشاهدين ] هنا بالإسلام للشيخِ في النهاية وجماعةٍ ، منهم القطب الراوندي " « 1 » ، قال في الجواهر : " ومقتضاه الاجتزاء بالمسلمَين الفاسقَين فضلًا عن المؤمنَين " « 2 » ، وممن مال إلى تحقّق العدالة بالإسلام - الشهيد ( قدس سره ) في المسالك ، قال معلِّقاً على صحيحة ابن أبي نصر : " وهذه الرواية واضحة الأسناد والدلالة على الاكتفاء بشهادة المسلم في الطلاق - إلى أن قال - وفي الخبر - مع تصديره باشتراط شهادة عدلين ، ثمّ اكتفاؤه بما ذكر - تنبيهٌ على أن العدالة هي الاسلام ، فإذا أضيف إلى ذلك أن لا يظهر الفسق كان أولى " « 3 » ، وذهب أحد المعاصرين ( ره ) إلى أن العدالة المعتبرة في صحّة الطلاق وإن كانت أمراً وراء الإسلام ، وهي الاستقامة في جادّة الشريعة المقدّسة بإتيان الواجبات وترك المحرّمات ، إلا أنه لا يعتبر فيها الإيمان الخاصّ ، فيكفي اتفاقها ولو ممن لا
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 114 : 9 .
( 2 ) جواهر الكلام 109 : 32 .
( 3 ) مسالك الأفهام 114 : 9 - 115 .