بعل - مورداً مشتركاً بينهما ، وقد أجاب الإمام ( ع ) هنا بحرمتها على الآخر ، ومقتضى إطلاقه أن بلوغ خبر حياته مانع من زواجها به مطلقاً ، فلا يجدي في حلّها له اعتدادها من الأول ، بينما أجاب هناك بعدم الحرمة .
إلا أنّه لا يسعنا الركون إلى رواية عليّ بن جعفر في مدافعة صحيحة ابن الحجّاج بالمعارضة ؛ إذ لا طريق للاعتماد على كتاب المسائل بعد تعدّد نسخه ، ولا تجدينا صحّة طرقه الكثيرة « 1 » ما دامنا لم نحرز أنها طرق للنسخة التي عنها أخذت الرواية ، ولم يتمّ سندها بطريق قرب الإسناد المخرّج عنه في الوسائل ؛ لتوفّره على عبد الله بن الحسن ، وهو عبد الله بن الحسن بن علي بن جعفر المجهول حاله .
ثمّ إنّه توجد لعبد الرحمن صحيحة أخرى واضحة في عدم الحرمة المؤبّدة ، وموردها جهل الزوج مع دخوله ، فعدم الحرمة في هذا المورد لا بالإطلاق من جهة الدخول وعدمه - كما في صحيحته الأولى - بل بالنصوصية ، وإليك الصحيحة ، قال : سألتُ أبا عبد الله ( ع ) عن رجل تزوّج امرأة ثم استبان له بعد ما دخل بها أنّ لها زوجاً غائباً فتركها ، ثمّ إنّ الزوج قدم فطلّقها أو مات عنها ، أيتزوّجها بعدُ هذا الذي كان تزوّجها ولم يعلم أنّ لها زوجاً ؟ قال : ما أحبّ له أن يتزوّجها حتى تنكح زوجاً غيره « 2 » .
إلا أنّ بإزائها روايتين تشتركان معها في المورد - وهو الجهل بكونها ذات بعل مع الدخول - قد دلّتا على ثبوت الحرمة المؤبّدة ، وهما : موثّقة زرارة عن أبي جعفر ( ع ) قال : في امرأة فقد زوجها أو نعي إليها فتزوّجت ثم قدم زوجها بعد ذلك فطلّقها ، قال :
هامش
( 1 ) لاحظ معجم رجال الحديث 288 : 7 ( 7965 ) .
( 2 ) الوسائل 447 : 20 ب 16 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 4 .