هو الحرمة المؤبّدة ، وقد تنظَّرَ فيها بعض الأعلام المعاصرين « 1 » ، كما استشكل الحرمة في المسألة من أصل بعض أعلام علماءنا « 2 » ؛ فآثرتُ إعادة وإجالة النظر في هذه المسألة سيما في شقِّها الثالث .
وكيف كان فالمتَّبع دلالة الروايات ، وهي عديدة ، منها موثّقة أديم بن الحرّ ( الخزاعيّ ) قال : قال أبو عبد الله ( ع ) : الّتي تتزوّج ولها زوج يُفرَّق بينهما ثمَّ لا يتعاودان أبداً « 3 » .
وتؤيِّدها مرفوعة أحمد بن محمد : أنّ الرجل إذا تزوّج امرأة وعلم أنّ لها زوجاً فُرِّقَ بينهما ولم تحلّ له أبداً « 4 » ، وما قيل من أنّ الظاهر كون الواو في قوله : ( وعلم ) حاليّة « 5 » - ليس ظاهراً عرفاً ، بل الظاهر كونها عاطفة .
وكيف كان فمقتضى ما ذكر من إطلاق الموثّقة حرمة ذات البعل على منْ تزوّجها حرمة مؤبّدة حتى في فرض الجهل وعدم الدخول أو أحدهما ، إلا أنّ في مقابل هذا الإطلاق صحيحةَ عبد الرحمن بن الحجّاج قال : سألتُ أبا عبد الله ( ع ) عن رجل تزوّج امرأة ولها زوج وهو لا يعلم ، فطلّقها الأول أو مات عنها ثمَّ علم الأخير ، أيراجعها ؟ قال :
هامش
( 1 ) وهما السيد حسن القمّي ، كما في حاشيته على العروة 820 : 2 ، والسيد السيستاني في منهاجه 65 : 3 م 197 .
( 2 ) وهم السيد البروجردي والسيد الشريعتمداري والسيد الكلبايكاني في حواشيهم على العروة الوثقى .
( 3 ) الوسائل 446 : 20 ب 16 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 1 ، الوسائل 440 : 12 ب 15 من أبواب تروك الإحرام ح 2 .
( 4 ) الوسائل 449 : 20 ب 16 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 9 .
( 5 ) كتاب النكاح للشيخ الآراكي ( قدس سره ) : 178 .