تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
هذه القاعدة ، فلا بدّ للروايات أن تكون بأجمعها منسجمةً مع هذه القاعدة في الموارد الّتي يكون المراد منها بيان الشرط والضوابط ، وقد ركّزت هذه القاعدة على أنّه لا بدّ أن تكون العلاقة الّتي يحدثها الرضاع مشابهةً للعلاقة النسبيّة المحرّمة ، حتّى يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب ، فإذا لم تكن العلاقة مشابهةً للعلاقة النسبيّة فإنّ الرضاع حينئذٍ لا ينشر الحرمة « 1 » ، ويتوجّه عليه : أوّلًا : أنّ غاية مفاد قاعدة ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) هو أنّ ما يحرم من النسب يحرم من الرضاع ، لا أنّ ما يحرم من الرضاع خصوص ما يحرم من النسب ، أو فقل إنهّا في مقام بيان تنزيل الرضاع منزلة النسب في الحرمة ، لا في مقام تحديد ما يحرم من الرضاع كي ينعقد له ظهور مفهومٍ ، وعلى فرض الحصر فهو حصرٌ إضافيٌّ لا يزيد على قوله ( ع ) : ( لا يضرّ الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصالٍ ) ، ثمَّ خرجنا عنه بأدلّة المفطّرات الأخرى ، ونحو :
( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ )
مع أنّنا رفعنا اليد عن الحصر بما دلَّ على الشرائط الأخرى ، وكذا
( لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ )
ثمَّ أُخذ باستثناءاتٍ أخرى . وثانياً : إنّ الّذي ينفع لنفي حرمة النكاح فيما نحن فيه من مسألةٍ - لو انطلقنا ممّا كان يقوله الأئمّة ( صلى الله وسلامه عليهم ) فيما يُروى عنهم من تفصيلاتٍ - إنمّا هو نفيهم لانطباق القاعدة على المورد الّذي سُئِلوا عنه ، من قبيل : ( . . . ذلك رضاعٌ ليس بالرضاع الّذي قال رسول الله ( ص ) . . . ) ، وهو الّذي لم يردْ إلّا في صحيحة بريد العجليّ « 2 » ، وأمّا ما اشتمل على التطبيق الإيجابيّ للقاعدة ، نحو : ( فذلك الّذي قال رسول الله ( ص ) ) ، فإنّه وإن ورد في
هامش
( 1 ) رسالة في الرضاع ، تقرير لأبحاث السيد فضل الله ص 119 . ( 2 ) جامع أحاديث الشيعة 398 : 20 ب 4 من أبواب أنّه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، ح 1 .
مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 267 | الشيخ علي فاضل الصددي