ويُلاحظ عليه :
أوّلًا : إنّ مقتضى أصالة الجدّ كون التعليل مراداً جدِّياً ما لم تقم قرينةٌ عرفيّةٌ على خلافه .
وثانياً : إنّ هذا التعليل لبَّاً تنزيلٌ ، فكأنّه قال : ( بنت مرضعة ولدك - مثلًا - بنتك ) ، ومن طبع التنزيل ألا يكون المنزّل فرداً حقيقيّاً للمنزّل عليه ، وإلا لما عاد تنزيلًا ، فمثل قضية ( الطواف بالبيت صلاةٌ ) تعطي أنّ الطواف حقيقةً يُغاير حقيقة الصلاة ، وليس فرداً لها إلا أنّه نزّل منزلتها ادّعاءً ، ومن الواضح أنّ التعليل يعطي أنّ المورد أحد صغريات الكبرى في التعليل ، وما نحن فيه ليس كذلك .
المناقشة الرابعة :
إنّ التعليل ب - ( وكنّ في موضع بناتك ) في صحيحة ابن مهزيار ، وب - ( لأنّ ولدها صارتْ بمنزلة ولدك ) في صحيحة ابن نوحٍ - كاشفٌ عن أنّ الحرمة إنمّا هي بسبب حصول علقةٍ بين أبي المرتضع وبين أولاد صاحب اللبن والمرضعة ، وليس للحرمة مِلاكٌ سوى ما ذُكر ، فيجب تعميم الحكم إلى موارد لا يلتزم المشهور فيها بالحرمة ، وحيث لم يكن التعليل مطّرداَ فيحمل النهي في هذه الروايات على الكراهة الشديدة مع تعميمها إلى هذه الموارد « 1 » .
ثم ساق صاحب المناقشة جملة موارد وهي :
أ - نكاح أم المرتضع في أولاد الفحل والمرضعة .
ب - نكاح أولاد أبي المرتضع الّذين لم يرتضعوا من هذا اللبن في أولاد المرضعة
هامش
( 1 ) قاعدة يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، تقرير لأبحاث الشيخ السبحاني ص 210 - 212 .