وثانياً : بأنّه قد ورد في عدّة رواياتٍ التفويض بتبليغ بعض الأحكام للمتأخّرين من الأئمّة لمصلحةٍ عامَّةٍ في التأخير ، فيبلّغونه بموجبه في حينها « 1 » ، فيكون هذا الحكم مما فوِّض أمر تبليغه إلى المتأخِّر منهم ( عليهم السلام ) ، على أنّ نكاح أب المرتضع في بنات المرضعة أو صاحب اللبن لم يثبتْ شياعه بنحوٍ يعدُّ من المستهجن عدم التعرُّض له ، ولعلَّه صدرت نصوصٌ فيه لم تصل إلينا .
المناقشة الثانية :
إنّ قول النبيّ ( ص ) : ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) - قاعدةٌ عامّةٌ في باب الرضاع ، ولذا كان الأئمّة ( عليهم السلام ) يقولون فيما يُروى عنهم من تفصيلاتٍ : ( فذلك الّذي قال رسول الله ( ص ) . . . ) ، و ( . . . ذلك رضاعٌ ليس بالرضاع الّذي قال رسول الله ( ص ) : ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) ) « 2 » ، فإذا كان الأساس الّذي تدور حوله مسائل الرضاع هو
هامش
( 1 ) ومن روايات التفويض المشار إليها معتبرة فضيل بن يسار : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول - في حديث - : ( إنّ الله ( عز وجل ) فرض الصلاة ركعتين ركعتين عشر ركعات ، فأضاف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى الركعتين ركعتين ، وإلى المغرب ركعةً ، فصارتْ عديل الفريضة ، لا يجوز تركهنّ إلا في سفرٍ ، وأفرد الركعة في المغرب ، فتركها قائمةً في السفر والحضر ، فأجاز الله له ذلك كلّه ، فصارتْ الفريضة سبع عشرة ركعة ، ثمّ سنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) النوافل أربعاً وثلاثين ركعة مثليْ الفريضة ، فأجاز الله ( عز وجل ) له ذلك ، والفريضة والنافلة إحدى وخمسون ركعة ، منها ركعتان بعد العتمة جالساً تعدّ بركعة مكان الوتر - إلى أن قال : - ولم يرخّص رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأحدٍ تقصير الركعتين اللتين ضمّهما إلى ما فرض الله ( عز وجل ) ، بل ألزمهم ذلك إلزاماً واجباً ، ولم يرخّص لأحدٍ في شيءٍ من ذلك إلا للمسافر ، وليس لأحدٍ أن يرخّص ما لم يرخّصه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فوافق أمر رسول الله أمر الله ، ونهيه نهي الله ، ووجب على العباد التسليم له كالتسليم لله ) . الوسائل 45 : 4 ب 13 من أبواب أعداد الفرائض ح 2 .
ومنها رواية محمّد بن الحسن الميثميّ . الوسائل 113 : 27 ب 9 من أبواب صفات الراوي ح 21 .
( 2 ) الوسائل 388 : 20 ب 6 من أبواب ما يرحم بالرضاع ، ح 1 .