محالة يكون التقصير نهاره أيضاً .
بيان الخدشة : أن ما ذكره لا ينسحب على النساء والضعفاء بعد ظهور صحيحتي أبي بصير في كفاية التوكيل في الذبح لجواز فعل التقصير .
كما تظهر الخدشة وبشكل واضح في رابع الأمور التي ساقها في المعتمد لعدم جواز التقصير ليلة العيد ، وذلك لأن النساء والضعفاء مرخص لهم أن يرموا ليلة العيد ، مع تقديم الرمي على التقصير كما نصَّت عليه صحيحتا سعيد الأعرج وأبي بصير ، ومعه فلا تنافيان الروايات الآمرة بالبدأة بالرمي ، بل هما في صراط الروايات المشار إليها .
وأما الأمر الأول الذي تمسّك به السيد ( قدس سره ) لعدم جواز التقصير ليلة العيد وهو السيرة القطعية على فعل التقصير أو الحلق نهار يوم العيد - فيتوجَّه عليه أنها مجرد سيرة فعل مجرد ، وأن أقصى ما تفيده جوازه فيه لا تعيُّنه . وكبروياً ثمّ تطبيقاً نقول : إن السيرة القائمة على صحة فعل أو توظيفه شرعاً لا دلالةَ التزاميةً لها على عدم جواز غيره حتى لو كان الفعل الذي قامت عليه السيرة ذا كلفةٍ ، فإن غاية الالتزام به كونه راجحاً لا لازماً ، ثم أن ما نحن فيه من أمر تأخير التقصير إلى النهار وإن كان مصحوباً بالمؤونة الزائدة بخلاف تعجيله ليلًا ، إلا أن في محاولة النساء والضعفاء للتقصير ليلًا مؤونةً أكثر تنشأ من الإفاضة بهم من المشعر إلى مِنى ليلًا ليرموا جمرة العقبة ثم الرجوع عنهم أو بهم للوقوف بالمشعر ، فهذه السيرة نظير سيرة المتشرعة على الترتيب بين الجانبين الأيمن والأيسر في غسل الجنابة ؛ فإنه لا يستكشف منها اللزوم ، كما أفاد ذلك الفقيه الهمداني معلِّلًا بأن مجرد الرجحان في مثل هذه الأشياء التي لا تحتاج إلى كلفة زائدة ،
مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 229
مساهمون: الشيخ علي فاضل الصددي
ص٢٢٩