ثالثتها : صحيحة سعيد الأعرج قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : جعلت فداك معنا نساء فأفيض بِهنّ بليل ، فقال : نعم ، تريد أن تصنع كما صنع رسول الله ( ص ) ؟ قلت : نعم ، قال : أفِض بِهنّ بليل ، ولا تفض بِهنّ حتى تقف بِهنّ بجمع ، ثم أفض بِهنّ حتى تأتي ( بهنَّ ) الجمرة العظمى فيرمين الجمرة ، فإن لم يكن عليهن ذبح فليأخذن من شعورهن ويقصِرن من أظفارهن ، ويمضين إلى مكّة في وجوههن ، ويطفن بالبيت ويسعين بين الصفا والمروة ثم يرجعن إلى البيت ويطفن أسبوعاً ، ثم يرجعن إلى مِنى وقد فرغن من حجهن ، وقال : إن رسول الله ( ص ) أرسل معهن أسامة ) « 1 » .
وما تقدّم عن المرحوم السيد الخوئي ( قدس سره ) من أن هذه الصحيحة تدل بمفهومها على أن من كان عليه ذبح فلا يقصِّر حتى يذبح - فغايته الإطلاق ، فكأنه قال : من كان عليه ذبح فلا يقصِّر حتى يذبح ، سواءً وكَّل في الذبح عنه أم لم يوكِّل فيه ، فنقيِّد إطلاق المفهوم هذا بذيل صحيحة أبي بصير الأولى ، فتعود النتيجة ما يلي : من كان عليه ذبح فلا يقصِّر حتى يذبح إلا إذا وكَّل من يذبح عنه ، فإن له أن يقصِّر ليلًا .
لا يقال : بأن ذيل صحيحة أبي بصير الدال على كفاية التوكيل لجواز فعل التقصير - هو الآخر - مطلقٌ ، فكما نحتمل أن التوكيل نافذ لجواز فعل التقصير ليلًا نحتمل أيضاً أن نفوذه لجواز التقصير في النهار ، وإن وقع التوكيل ليلًا .
نعم لا يقال ذلك ؛ فإنَّه يتوجه عليه بأن القدر المتيقن من الإطلاق المزبور هو الاحتمال الأول ، على أنا نحتمل الفرق بين الذبح ليلًا والتوكيل فيه كذلك من جهة ترتُّب التقصير عليه ، فلا شاهد عرفياً على اتحادهما كذلك ، سيما بعد نهوض الدليل على جواز الثاني .
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 14 ، 30 ، 29 ب 17 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 2 .