ولئن كان مورد صحيحة الأعرج هو من لم يكن عليه ذبح من النساء ، وهن من وظيفتهن حج الإفراد - فإن صحيحة أبي بصير الأولى ظاهرة في الاكتفاء ممن وظيفته الذبح أن يوكِّل في الذبح لتسويغ ذهابه إلى مكة للطواف ، فان الاستثناء في قوله ( ع ) ( ثم يقصِّرن وينطلقن إلى مكة فيطفن ، إلا أن يكن يردن أن يذبح عنهن ) - راجع إلى تمام ما بعد كلمة ( ثم ) لا إلى خصوص جملة ( وينطلقن إلى مكة فيطفن ) ؛ وذلك لأن الفقرة ذات سياق واحد ابتداءً من كلمة ( ثم ) إلى ما بعد الاستثناء .
وبعبارة أخرى مختصرة : إن هذه الصحيحة كما قد تكفّلت بالحديث عن صورة من لم يكن الذبح في ضمن وظيفتها وهي المفرد ، فذكرت أن لها بعد وقوفها بالمشعر ليلًا أن تقصِّر ثم تمضي إلى مكة للإتيان بالطواف كذلك تحدّثت عن صورة من فرضها الذبح وهي المتمتعة ، وذكرت أن لها بعد وقوفها بالمشعر ليلًا أن توكِّل من يذبح عنها ، ثمَّ تقصِّر ، ثم تمضي إلى مكة لتطوف .
وإذا دغدغ في دلالة هذه الصحيحة على حكم الصورة الثانية فإنه - بعطف الصحيحة الثانية لأبي بصير على الأولى - يتضح حكمها بجلاءٍ ، وإذا كانت أولى الصحيحتين تتحدث عن النساء خاصة فإن ثانيتهما تتحدث عنهن وعن الضعفاء معاً ، وتشرِّك بينهما في حكم الصورة الثانية ، وإذا أُهمل ذكر رمي جمرة العقبة في الأولى من صحيحتي أبي بصير فإن الثانية منهما قد نبَّهت عليه ، على أن رمي جمرة العقبة ليلًا للنساء والضعفاء هو مدلول جملة وافرة من الروايات « 1 » وبموجبها الفتيا بلا خلاف .
ومما قدَّمناه تظهر الخدشة في إطلاق ما تقدم عن السيد الخوئي ( عليه الرحمة ) من أنه لا يسوغ التقصير ليلة العيد ؛ لتأخُّره عن الذبح ، ولمّا كان محل الذبح هو نهار العيد فلا
هامش
( 1 ) الوسائل ب 17 من أبواب الوقوف بالمشعر .