ويتوجّه عليه أنّه إذا كان مفاد ذيل الصحيحة بيان أصل اعتبار الكيفيّة وأنّ النحو المعتبر في استباحة الصلاة هو النحو المعتبر في استباحة الطواف - فلا إطلاق للذيل ليشمل فرض العلم بالانقطاع أو احتماله لاحقاً ؛ لعدم كونه في مقام البيان من جهة الاستباحة كي يتمسّك بإطلاقه لفرض الانقطاع .
باء : إنّ ما يؤثِّر في حلِّيَّة الصلاة يؤثِّر بالفعل في إباحة الطواف ، وهو أقصى ما يستفاد من الذيل ، وقد ذكره الفقيه الهمداني ( قدس سره ) وعقّبه بقوله : " لعلّه أقوى ، على تأمّل فيه " « 1 » ، وقد تعقّب هذا الاحتمال الميرزا التبريزي ( قدس سره ) بقوله : " ضعيف غايته ، وإلا كان المذكور : وكلّ شيء أحلّته الصلاة ، لا استحلّت به الصلاة " « 2 » ، وفيه : أنّ التعبير عن تأثير طهارة الصلاة في إباحة الطواف بمثل ما ذكره متكلّفٌ ، بخلاف قوله ( ع ) : ( وكلّ شيء استحلّت به الصلاة ف - . . لتطف بالبيت ) في التعبير عن ذلك ؛ فإنّه عرفيٌّ جدّاً وغير متكلّف ، بل ظاهره وقوع الطواف بعد الصلاة التي توضأت أو اغتسلت لها ، وقد استظهره هو ( قدس سره ) في كتاب الطهارة « 3 » ، وقد بنى على هذا الاحتمال الفقيه المحدّث الشيخ حسين العصفور ( ره ) « 4 » .
وبموجب هذا الاحتمال يستفاد من إطلاق الصحيحة جواز بدار المستحاضة للطواف وإن علمت بانقطاع دمها لاحقاً انقطاع برءٍ أو انقطاع فترة تسع الطواف ، فإذا طافت ثمّ
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 346 : 4 .
( 2 ) الموسوعة الفقهيّة للميرزا التبريزي ( قدس سره ) / تنقيح مباني العروة ( التهذيب ) 22 : 3 ، 23 ، ومثله في مصباح المنهاج ( ك الطهارة ) 245 : 5 .
( 3 ) الموسوعة الفقهيّة للميرزا التبريزي ( قدس سره ) / تنقيح مباني العروة ( ك الطهارة ) 410 : 6 .
( 4 ) انظر : مصباح الناسكين في أحكام الحجّاج والمعتمرين م 376 .