إذا عرفت ما تقدّم فالكلام فعلًا في جواز بدار المستحاضة للطواف الواجب مع علمها بالانقطاع لاحقاً بأحد الوجهين أو رجائها إياه ، وفي صحّة طوافها لو بادرت إليه ثمّ انقطع الدم كذلك .
وهذه المسألة غير محرّرة في كلمات الأعلام ( أيدهم الله ) ، ولم يتعرّض المراجع العظام ( أيدهم الله ) لهذه المسألة على مستوى الفتاوى في رسائلهم في مناسك الحجّ ، نعم بعد استفتاء جملة منهم جاءت إجاباتهم بالمنع - ولو بالاحتياط اللازم - من مبادرة المستحاضة للطواف مع علمها بانقطاع دمها لاحقاً انقطاع برءٍ أو انقطاع فترة تسع الطواف ، وأنّها لو بادرت إليه ثمّ انقطع لزمتها الإعادة - ولو احتياطاً لازماً - « 1 » هذا .
ولكنّ العمدة في هذا الباب هو ما رواه الشيخ ( قدس سره ) بإسناده عن موسى بن القاسم عن عبّاس بن عامر عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال : ( سألت أبا عبد الله ( ع ) عن المستحاضة ، أيطأها زوجها ؟ وهل تطوف بالبيت ؟ قال : تقعد قُرأها الذي كانت تحيض فيه ، فإن كان قُرؤها مستقيماً فلتأخذ به ، وإن كان فيه خلافٌ فلتحتط بيوم أو يومين ، ولتغتسل ولتستدخل كُرسفاً ، فإن ظهر عن الكرسف فلتغتسل ثمّ تضع كرسفاً آخر ثمّ تصلِّي ، فإذا كان دماً سائلًا فلتؤخِّر الصلاة إلى الصلاة ، ثمّ تصلِّي صلاتين بغسل واحد ، وكلّ
هامش
( 1 ) والإجابات محكيّة عن المراجع العظام السيّد السيستاني والشيخ الوحيد الخراسانيّ والسيّد محمّد سعيد الحكيم ( أيدهم الله ) ، ولكن يوجد استفتاء في الموقع الإلكتروني التابع لسماحة السيّد السيستاني ( دام ظله ) تحت مادّة ( الاستحاضة ) ، رقم 43 ، هذا نصّه : لو أن امرأةً مستحاضة طافت الساعة الخامسة ، وتعلم يقيناً بأنّها ستنقى الساعة السادسة - هل يصحّ طوافها ؟ الجواب : إذا أدّت الوظيفة التي عليها من أحكام المستحاضة صحّ طوافها . انتهى . وقد استفتيت سماحة الأستاذ السيّد كاظم الحائري ( دام ظله ) في ذلك ، فأجاب بما يلي : المستحاضة تستطيع أن تعمل وفق وظيفتها ، فلو عملت ثم برأت أو تنزّلت إلى ما هو أحسن وفي الوقت متّسع وأمهلوها أعادت ، 7 ذو القعدة 1427 ه - .