ولم يخرِّج الشيخ الحر ( ره ) هذه الرواية في ضمن روايات المقام ، أعني في الباب الثالث والعشرين من أبواب أحكام صوم شهر رمضان ، ولا في غيره من الأبواب .
أقول : بعد عدم نهوض قول ابن أبي عقيل ( ره ) بتعيّن الصدقة عن الميّت ، وإن دلّ عليه ظاهر صحيحة أبي مريم ؛ لما عرفت من استفاضة الأخبار بكفاية الصوم عنه ، وبعد عدم تماميّة قول السيّد ( ره ) باشتراط عدم تركه مالًا في وجوب الصوم عنه ؛ نظراً لاختلاف نقل ذيل الصحيحة كما عرفت ، ولا مرجّح لأحد النقلين على الآخر ، وإن تفرّد الشيخ ( ره ) بأحد النقلين ؛ إذ أن ما نقله قد رواه بسندٍ آخر يختلف عن سند نقلي الكليني والصدوق ، فلا محلّ لترجيح نقليهما للصحيحة على نقل الشيخ ، على أن ترجيح نقليهما أو نقل أحدهما في غير هذا الموضع لمجرد الأضبطيّة غير بيّن ؛ إذ أن الأضبطية وإن كانت مورثةً للظن ، إلا أنها بمجردها ليست حجة معتبرة . ثمّ إنه لو لم يختلف نقل الصحيحة ، وكان بهذا النحو ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّه ) فلا يمكن الجمع بينه وبين المستفيض الدالّ على تعيّن الصوم بأن يقيّد إطلاقه ويحمل على فرض عدم التمكّن من التصدّق عن الميت ؛ لأنه حملٌ على الفرد النادر جدّاً ، لبُعد فرض ميّت لا مال له يتصدّق به عنه ، ولو لم يكن إلا ثياب بدنه .
نعم بعد كلّ هذا ، وبعد وهن المصير إلى الجمع الواوي بينهما ؛ إذ لم يعرف قائلٌ به ، وإن كان ذلك مقتضى الصناعة ، حيث إنّا لا نقطع بكون المطلوب واحداً ، فالمتّجه هو الجمع بين الطائفة الأولى المستفيضة وبين قوله ( ع ) في صحيحة أبي مريم ( وَإِنْ صَحَّ ثُمَّ مَرِضَ ثُمَّ مَاتَ وَكَانَ لَهُ مَالٌ تُصُدِّقَ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ بِمُدٍّ ) - وهذا المقطع غير معارَض - بالجمع الأويّ ، فيتخيّر ولي الميت بين التصدّق أو الصوم عنه ، ولا يرد عليه ما سبق على
مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 176
مساهمون: الشيخ علي فاضل الصددي
ص١٧٦