الجمع بالواو ؛ فإنه قولٌ للشيخ ( قدس سره ) في المبسوط « 1 » ، والاقتصاد « 2 » ، والجُمَل « 3 » . ومما يؤكّد هذا الجمع بين المستفيضة والصحيحة - معتبرة ابن بزيع المتقدّمة ، فإنها واضحة الدلالة على التخيير بين الصوم والتصدّق عن الميّت فيما إذا كان عليه صوم واجب ، فيجتزى بالصدقة عن الصوم .
وأما ما ذكره أحد الأعاظم ( قدس سره ) من أنه لم يفرض في الرواية أنّ القاضي عن الميّت وليّه أو ولده ، كي يكون السؤال عمّا يجب عليه ، بل استظهر ( قدس سره ) منها أنّ الميّت رجل أجنبي ، فالسؤال عن أمر استحبابي ، وهو التبرّع عنه وأنّ أيّاً من التبرّعين والعبادتين المستحبّتين أفضل ، هل الصيام عنه أو الصدقة ؟ « 4 » .
فيردّ الشق الأول من كلامه إطلاق المعتبرة ، بل أوضح أفراد هذا الإطلاق هو وليّ الميّت ، فهو المعنيّ بالصوم عنه . وأما استظهار كون الميّت أجنبيّاً ، فالسؤال وإن كان يشي بذلك ، ولكنه لا يتجاوز الإشعار ، ولا يصل إلى حدّ الظهور .
وأما ما أورده ( قدس سره ) على سندها من أن طريق الصدوق ( ره ) إلى ابن بزيع وإن كان صحيحاً ، إلا أنه لا يعمّ مطلق الرواية عنه ولو لم يسندها إليه ، كما هو الحال في هذه الرواية ؛ إذ أوردها الصدوق ( ره ) بقوله : " وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ " ، وقد علل ( قدس سره ) إيراده بقوله ( قدس سره ) : " إذ لا يكاد يساعده التعبير في المشيخة بقوله : فقد رويته عن فلان كما لا يخفى ، فهو ملحق بالمرسل " ، فالقدر المتيقّن إرادته من قوله ( ره ) في مشيخة
هامش
( 1 ) المبسوط 286 : 1 .
( 2 ) الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد : 294 .
( 3 ) الجمل والعقود : 220 .
( 4 ) مستند العروة الوثقى ( ك الصوم ) / موسوعة الإمام الخوئي ( قدس سره ) 207 : 22 .