تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
الصورة نظرها بين مصعد الحية ومكان الطفل كالمشفقة الحذرة ، يتبين ذلك في التفاتها ، ولو وقف الناظر يتأملها عامة نهاره لم يسأم ذلك ولا ملّه لدقيق صنعتها وغريب حكمتها ، وهذه الصورة موضوعة في بعض حمّامات إشبيلية ، وقد تعشقها جماعة من العوام وشغف بها ناس من الطغام ، فتعطلت أشغالهم وانقطعت متاجرهم بالنظر إليها .

طارق

« 1 » : جبل طارق ، فيه خرج طارق بن زياد ، ومنه افتتح الأندلس ، وهو عند الجزيرة الخضراء ، وبجبل طارق مرسى يكنّ من كل ريح ، وبه غريبة ، وهو غار هناك يعرف بغار الأقدام ، يرى من البطحاء التي تلي الغار [ أثر قدم أبدا ، وليس هناك طريق ولا منفذ إلى غير الغار ] « 2 » وقد مسحت تلك البطحاء وسويت ، ثم أتوها من الغد فوجدوها فيها أثر القدم ، جرب ذلك مرارا . وكان أحد خلفاء بني عبد المؤمن « 3 » أمر ببناء مدينة على جبل طارق ، فندب إليها البناة والنجّارين وقطّاع الحجر للبنيان والجيار من كل بلدة وخطت فيه المدينة وقدم إليها من المال ما يعجز كثرة ، واتخذ فيها الجامع وقصرا له وقصورا تجاوره للسادة بنيه ، وتوالى العمل في ذلك ، وأقطع أعيان وجوه البلاد فيه منازل نظروا في بنائها بعد أن حفروا في سفح الجبل مواضع نبع فيها الماء ، وجمع بعضها إلى بعض حتى سال منها جدول عمّ المدينة لأنفسهم وماشيتهم من أعذب الماء وأطيبه ، يصبّ في صحن عظيم اتخذ له ، وأجري إلى الجنات المغترسة بها عن أمره ، فللحين ما جاءت مدينة تفوت المدن حسنا وحصانة ، لا يدخل إليها إلا من موضع واحد قد حصن بسور منيع من البنيان الرفيع ، وسميت بمدينة الفتح ، وقالت الشعراء بها ، ثم جاز إليها في سنة ست وخمسين وخمسمائة ، وورد الوفود عليه هناك فتلقاهم بالتكرمة ، وفت ذلك في عضد العدوّ .

طارنت

« 4 » : مدينة كبيرة قديمة على قطيعة من البحر الشامي بالقرب من الوادي المعوج في بلاد الروم ، وهي حسنة المباني والديار ، كثيرة التجار والسفّار ، توسق منها السفن وتقصدها الرفاق ، وهي ذات متاجر وأموال طائلة ، وبها مرسى فيه بحر حيّ ، وفي شمالها بحيرة تدويرها من القنطرة إلى أن تعود إلى باب المدينة اثنا عشر ميلا ، وهذه القنطرة بين البحر الحي والبحيرة ، وطول القنطرة من جهة ثلاثمائة ذراع ، وعرضها خمسة عشر ذراعا ، وفي هذه القنطرة منافس تفرغ من البحر إلى البحيرة في اليوم مرتين ، وفي الليل مرتين ، وتفرغ في هذه البحيرة ثلاثة أودية ، وعمق هذه البحيرة من ثلاثين قامة إلى خمس عشرة قامة إلى عشر قيم ، ويحيط بهذه المدينة البحر الحي والبحيرة من كل الجهات خلا الوجه الواحد مما « 5 » [ يلي الشمال ] .

الطاق

« 6 » : بخراسان ، بمقربة من طبرستان ، كان خزانة لملوك الفرس ، اتخذه منوجهر ، وهو نقر في جبل فيه خمسمائة بيت وأحواض للماء منقورة في صخرة صماء ، وعلى الباب صخرة مهندسة مسواة يرسلها ألف رجل ، وكان صاحبها مزيد صالح أصبهبذ طبرستان ، وتفسيره بالفارسية حافظ الجيش ، فلم يزل بعد ذلك يعطي الشيء اليسير فيقبل منه لصعوبة ذلك البلد وخشونته فإذا أحسّ من صاحب خراسان بضعف لم يعط شيئا ولا أرى طاعة ، حتى ولي أبو جعفر الخلافة وقتل أبا مسلم ، فهابه الأصبهبذ ، فكتب إليه بالطاعة ، ووجّه رسله فقبل أبو جعفر ذلك وبرّ رسوله ، ثم جعل يوجّه إليه الهدايا والألطاف في كل نوروز ومهرجان ، ثم إن الاصبهبذ استطال أيام أبي جعفر وأمسك عن البعثة إليه ، وأعان على ذلك خلاف عبد الجبّار بن عبد الرحمن بخراسان ، فلما وجّه إليه أبو جعفر أبا عون القائد مع ابن الخصيب فأسراه بخراسان ، كتب أبو جعفر إلى ابن الخصيب بولايته على قومس وطبرستان وجرجان ، وأمره بدخول طبرستان ، فوجّه إليه قائدا في عشرة آلاف ، وهو خزيمة بن خازم التميمي وروح بن حاتم المهلبي ومعهما مروان بن الخصيب ، وبلغ الأصبهبذ ذلك فنقل حرمه وخزائنه إلى الطاق ، وكان أعدّ فيه الطعام والآلة وما يحتاج إليه ، وحمل جميع حرمه وخزائنه إليه ، وخلف عليهم ألف رجل مقاتلة ، وأرسل الصخرة على الباب ، وخرج هو بنفسه وأصحابه إلى الديلم ،
هامش
( 1 ) بروفنسال : 121 ، والترجمة : 148 (Gibraltar) ( 2 ) سقط من ع . ( 3 ) هو عبد المؤمن نفسه ، قال المراكشي : « ونزل الجبل المعروف بجبل طارق وسماه هو جبل الفتح فأقام به أشهرا ، وابتنى به قصورا عظيمة وبنى هناك مدينة هي باقية إلى اليوم ( المعجب : 282 ) . ( 4 ) الإدريسي ( م ) : 62 ، والترجمة : 74 (Taranto) ( 5 ) ص ع : منها . ( 6 ) ابن الفقيه : 309 - 311 ، وياقوت ( الطاق ) ، وانظر أيضا فتوح البلاذري : 415 .