حرف الطّاء
الطائف :
مخلاف من مخاليف مكة على مرحلتين من مكة ، وقيل بينهما ستون ميلا ، وهي إحدى القريتين المذكورتين في القرآن ، وكان اسم الطائف وج ، سميت بوج بن عبد الحي من العمالقة ، ثم سكنتها ثقيف ، فبنوا عليها حائطا مطيفا بها فسموه الطائف .
وهو منازل « 1 » ثقيف ، وهي مدينة صغيرة متحضرة ، مياهها عذبة وهواؤها معتدل وفواكهها كثيرة وضياعها متصلة ، وعنبها كثير جدا ، وزبيبها معروف يتجهز به إلى جميع الجهات ، وأكثر فواكه مكة من الطائف ، وبها تجار مياسير ، وجل بضائعهم الأديم وهو غاية في الجودة رفيع القيمة ، والنعل الطائفي يضرب به المثل . والطائف على جبل غزوان ، وبه جملة من قبائل هذيل ، وهو جبل مشهور بالبرد ، وربما جمد الماء في الصيف لشدّة برده .
وكانت ثقيف « 2 » كلها عاقدت هوازن يوم حنين على حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومضى فلهم حين فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من حنين فأغلقوا عليهم أبواب مدينتها ثم صنعوا الصنائع للقتال ، فسار إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزل عليهم فحاصرهم ، وفي ذلك قال كعب ابن مالك :
قضينا من تهامة كل ريب * وخيبر ثم أجممنا السيوفا
نخيّرها فلو نطقت لقالت * قواطعهن دوسا أو ثقيفا
فحاصرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بضعا وعشرين ليلة أو بضع عشرة ليلة ، فقاتلهم قتالا شديدا وتراموا بالنبل ، ورماهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالمنجنيق ، وهو أول من رمى به في الإسلام ، ودخل نفر من أصحابه تحت دبابة زحفوا بها إلى جدار الطائف ، فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار ، فخرجوا من تحتها فرمتهم بالنبل فقتلوا منهم رجالا ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقطع أعناب ثقيف ، فوقع الناس فيها يقطعون ، ثم أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه لم يؤذن في ثقيف ، فأذن الناس بالرحيل ، وأقام أهل الطائف على شركهم وامتناعهم في طائفهم ، ثم أسلموا بعد ذلك .
وكانت لثقيف بالطائف اللات ، فلما جاء اللّه بالإسلام هدمت ، تولى ذلك خالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة .
وبالطائف توفي عبد اللّه بن عباس سنة ثمان وستين ودفن في مسجدها ، وكانت ثقيف بنته لما أسلمت في موضع مصلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، بناه منهم عمرو بن أمية بن وهب ، وكان في ذلك المسجد سارية ، فيما يزعمون ، لا تطلع الشمس عليها يوما من الأيام إلا سمع لها نقيض ، وهو الصوت .
والطائف أكثر بلاد اللّه عنبا .
ولمّا دخل « 3 » سليمان بن عبد الملك الطائف فنظر إلى بيادر الزبيب
هامش
( 1 ) نزهة المشتاق : 51 (OG: 145 ) ، وفي صبح الأعشى 4 : 258 نقل عن الروض .
( 2 ) السيرة 2 : 478 .
( 3 ) ياقوت ( الطائف ) .