تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
فعظمه أهل الديلم وانقادوا له ، وأفضل عليهم بالأموال ليستعبن بهم على العرب ، فنزل جند الخليفة أسفل الطاق ، فعاينوا منه مؤيسا لهم ، فكتب صاحب الجيش إلى الخليفة أنه لا يمكنه في الحرم والخزائن شيء ، فكتب إليه يأمره بالمقام مع جميع الجند هناك حتى يفتحوا الطاق ، أو يكون محشرهم منه ، فأقاموا عليه سنتين وسبعة أشهر وسووا المنازل ، ورسل الأصبهبذ تختلف من الديلم في السر يتحملون الأموال من دفائن الساحل وينصرفون إليه بالأخبار ، وكان المتخلفون « 1 » بالطاق يدورون كل ليلة دورة بالسلاح حيث يراهم جند العرب ، فأرسل اللّه عز وجل عليهم الموت ووقع في الرجال الوبأ فمات منهم في يوم واحد ثلاثمائة رجل ، ففزع النساء والحرم ، وتقززوا من الموتى وضاق بهم الحصن ، وكانت فيهم الحرة أرومندخت بنت الفرخان الأعظم ، وكان للاصبهبذ هناك ثلاثة بنين وثلاث بنات سمّاهم الخليفة : عيسى وموسى وإبراهيم بني خرشيد الاصبهبذ ، فطلب الحرم الأمان على أن يدلّوا على موضع الباب والمصعد إليهم ، فدلّوا على الباب ففتحوه ، وأعان من بقي من رجالهم من فوق ، فدخلوا الطاق وأصيب فيه من الأموال والذخائر ما لم يقدروا على حمله كثرة ولا فرغ من استخراجه من الطاق إلا في سبعة أيام ، وحملوا الحرم والأولاد مكرمين . وبلغ الاصبهبذ ما وقع في أصحابه من الموت وفتح الطاق ، فأمسك عن محاربة العرب ، وقد كان تهيّأ له ما أراد ، فقال : ما حاجتي بعد الحرم والأولاد ، فكتب إلى نسائه قبل الخليفة في العمل له في الموادعة على أن يحمل الضعف مما كان يحمل كل سنة ، فكلّموا الخليفة في ذلك فأجاب ، وأمر بكتب السجلات ، ودفعت إلى رسوله ، ووصل الخبر قبل وصولها بموت خرشيد الاصبهبذ بالديلم فاسترجعت السجلات .

طاووس :

موضع في بلاد فارس قريب من إصطخر كانت فيه وقعة للمسلمين على أهل فارس في خلافة عمر رضي اللّه عنه . قالوا « 2 » : كان العلاء بن الحضرمي يباري « 3 » سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه لصدع صدعه القضاء بينهما ، وكان أبو بكر رضي اللّه عنه قد استعمله على البحرين ، وأذن له في قتال أهل الردة ، واستعمله أيضا عمر رضي اللّه عنه ونهاه عن البحر اقتداء بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي بكر رضي اللّه عنه إذ لم يغزيا فيه أحدا فطال العلاء على سعد رضي اللّه عنه في الردة بالفضل ، فلما ظفر سعد رضي اللّه عنه بالقادسية وأزاح الأكاسرة واستعلى بأعظم مما جاء فيه العلاء ، أصرّ العلاء أن يصنع شيئا في الأعاجم ، ورجا أن يدال كما قد كان أديل ، ولم يفكر العلاء فيما بين فضل الطاعة والمعصية ، فندب أهل البحرين إلى فارس فتسرعوا إلى ذلك ، وفرقهم أجنادا ، وهو على خاصة الناس ، فعبرت تلك الجنود من البحرين إلى فارس ، فخرجوا إلى إصطخر وبإزائهم أهل فارس ، فحالوا بين المسلمين وبين سفنهم ، فاقتتلوا بموضع يقال له طاووس ، فقتل أهل فارس مقتلة عظيمة لم يقتلوا قبلها مثلها ، وخرج المسلمون إلى البصرة إذ غرقت سفنهم ، ولم يجدوا إلى الرجوع في البحر سبيلا ، فوجدوا سهرك « 4 » قد أخذ عليهم الطرق ، فبلغ عمر رضي اللّه عنه ما صنع العلاء من بعثه ذلك الجيش في البحر ، فاشتد غضبه على العلاء وكتب يعزله وتوعّده وأمره بأثقل الأشياء عليه ، تأمير سعد عليه ، وقال : الحق بسعد بن أبي وقاص في من قبلك ، فخرج نحوه بمن معه ، وكتب عمر رضي اللّه عنه : ان العلاء بن الحضرمي حمل جندا من المسلمين فأقطعهم أهل فارس وعصاني ، وأظنه لم يرد اللّه تعالى فخشيت عليهم ألا ينصروا ويثبتوا ، كتب بذلك إلى عتبة بن غزوان في خبر طويل .

طبرستان :

من بلاد خراسان ، بفتح أوله وثانيه ، سميت بذلك لأن الشجر كان حولها شيئا كثيرا فلم يصل إليها جنود كسرى حتى قطعوه بالفأس - والطبر بالفارسيّة الفأس « 5 » - واستان الشجر . وطبرستان « 6 » بلد عظيم كثير الحصون والأعمال منيع بالأودية ، وأهله أشراف العجم وأبناء ملوكهم ، وهم أحسن الناس وجوها . وطبرستان من الحصانة والمنعة بحيث لا يبلغه وصف ، وكانت ملوك الفرس توليها رجلا من أهل بيت المملكة وتسميه الاصبهبذ ، وهو حافظ الجيش في لغتهم كما تقدّم . وحد طبرستان مما يلي المشرق جرجان وقومس ، ومما يلي المغرب الديلم ، ومما يلي الشمال
هامش
( 1 ) ص ع : المختلفون . ( 2 ) الطبري 1 : 2546 ، وقارن بياقوت ( طاووس ) . ( 3 ) ص ع : يتاوي . ( 4 ) الطبري : شهرك . ( 5 ) كذلك تعني لفظة « طبر » باللهجة المحلية هنالك « الجبل » ، وانظر ابن الفقيه : 301 - 302 . ( 6 ) اليعقوبي : 277 .