فقال : ما تلك الحرار السود ؟ فقيل له : ليست بحرار يا أمير المؤمنين ، ولكنها بيادر الزبيب ، فقال للّه درّ قسيّ ، علم في أي عش وضع أفرخه .
قال الأصمعي : دخلت الطائف فكأني كنت أبشر وكان قلبي يطفح بالسرور ، وما أجد لذلك إلا انفساح جوّها وطيب نسيمها . وعسل الطائف من فائق العسل .
وزي ثقيف الأقبية المصبغة بالورس والعصفر ، ويحزمون على أوساطهم ملاءات القطن الرقاق وعليها البرود العجيبة .
ويحكى « 1 » ان الوليد بن عبد الملك أفسد في أرض لعبد اللّه ابن يزيد بن معاوية ، فشكا ذلك أخوه خالد بن يزيد إلى عبد الملك ، فقال له عبد الملك :
إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها
الآية ( النمل : 34 ) ، فقال له خالد :
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها
الآية ( الاسراء : 16 ) فقال عبد الملك أفي عبد اللّه تتكلم ، وبالأمس دخل إلي فعثر في لسانه ولحن في كلامه ؟ ! قال : أفعلى الوليد تعول ؟ قال : إن كان الوليد لحانا فسليمان أخوه ، قال خالد : وإن كان عبد اللّه لحانا فأخوه خالد ، فقال الوليد : أتتكلم ولست في العير ولا في النفير ؟ ! فقال خالد :
ألم تسمع ما يقول يا أمير المؤمنين ؟ أنا واللّه ابن العير والنفير « 2 » ولكن لو قلت : حبيلات « 3 » وغنيمات والطائف ، ورحم اللّه عثمان ، قلنا صدقت . أراد بذلك ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نفى الحكم بن أبي العاص إلى الطائف فصار راعيا حتى رده عثمان رضي اللّه عنه .
طاوران
« 4 » : جزيرة في البحر الأعظم ، وطاوران اسم ملكهم ، وله أربعة آلاف امرأة ، ومن لم يكن له ذلك فليس بملك ، ويتفاخرون بكثرة الأولاد ، وعندهم أشجار إذا أكلوا منها قووا على الباءة قوة عجيبة .
طاب
« 5 » : نهر طاب يجري في جنوب خوزستان ، وهذا الحد المميز بين خوزستان وفارس ، وجميع مياه خوزستان كلها تتألف ونصب في البحر ، وأرضها كلها رمل وسهول وليس فيها من الجبال إلا ما كان بنواحي تستر .
طابة :
اسم من أسماء المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسّلام .
الطاقة
« 6 » : إحدى بلاد السودان ، أكثر شجرها يسمونه تادموت « 7 » ، وهو شجر الأراك ، إلا أن ثمره كالبطيخ داخله شيء يشبه القند ، تشوب حلاوته حموضة ، نافع للمحمومين ، ومن هناك إلى خليج من النيل يقال له زوغوا « 8 » مسيرة يوم لا يعبره الناس إلا في القوارب .
الطاحونة
« 9 » : بينها وبين الإسكندرية ستة وثمانون « 10 » ميلا .
الطالقان :
مدينة في خراسان ، من سرخس إلى الطالقان أربع مراحل ، وهي بين جبلين عظيمين .
وهي « 11 » مدينة كبيرة نحو مرو الروذ في الكبر ، ولها مياه وجباية وعمارات متصلة وبساتين قليلة ، وهي أصح هواء من مرو الروذ ، ومن مرو الروذ إليها ثلاثة وسبعون ميلا ، وهي في سفح جبل ، ولها رساتيق في الجبل ، وبها عمل اللبود الطالقانية .
والطالقان على جبل متصل بجبل الجوزجان ومرو الروذ ، بينها وبين الجبل مما يلي المشرق فرسخان ، وبينها وبين الجبل مما يلي المغرب ثلاثة فراسخ ، وبناؤها بالطين .
وكان فتح الطالقان « 12 » على يد الأحنف بن قيس حين وجهه عبد اللّه بن عامر في أربعة آلاف بعد صلح مرو الروذ إلى طخارستان ، وجمع أهل طخارستان والطالقان والجوزجان والفارياب ، فكانوا ثلاثة زحوف ، ثلاثين ألفا ، وأتى الأحنف خبرهم فاستشار
هامش
( 1 ) قارن بما أورده ابن خلكان 2 : 225 .
( 2 ) يريد أنه ينتسب إلى أبي سفيان صاحب العير ، وإلى عتبة بن ربيعة مقدم قريش حين نفروا إلى بدر .
( 3 ) الحبيلة : الكرمة .
( 4 ) البكري ( مخ ) : 38 - 39 ، وابن الوردي : 77 ( طاوزاق ) .
( 5 ) نزهة المشتاق : 123 .
( 6 ) ص ع : الطاهرية ، والتصويب عن البكري : 177 ، وعنه ينقل المؤلف .
( 7 ) ع : تامدموت ؛ ص : مدموت .
( 8 ) ص ع : زرغوا .
( 9 ) الإدريسي ( د / ب ) : 137 / 103 ، ورحلة الناصري : 185 .
( 10 ) ص : وثلاثون .
( 11 ) نزهة المشتاق : 144 وقارن بابن حوقل : 369 ، والكرخي : 152 ، وياقوت ( طالقان ) .
( 12 ) الطبري 1 : 2900 ( حوادث سنة 32 ) ، وقارن بفتوح البلاذري : 503 .