وعند الصوفية ( الحضور ) ، وعند العارفين ( الهمة ) . أما ابن عربي فيفضل أن يسميها : العناية الإلهية . وربما مرجع ذلك إلى أن إمكاناتها في أصل الجبلة عناية إلهية .
يقول ابن عربي قدس الله سره : « من وافق تأمينه ( يقول : آمين ) تأمين الملائكة ، في الغيب المتُحقَّق ، الذي ( الموافقة التأمين ) يسمونه العامة من الفقهاء ( الإخلاص ) . وتسميه الصوفية ( الحضور ) ، ويسميه المحققون ( الهمة ) ونسميه ، أنا وأمثالنا : ( العناية ) ( استجيب له ) » « 1 » .
« ثم نرجع أن هذه الانفعالات الإلهية ، المختصة بالوجود على يدي هذا الشخص الإنساني على مراتبها أصلها الذي ترجع إليه : قوى نفسية . تسميها الصوفية : الهمة . ويسميها بعضهم : الصدق ، فيقولون : فلان أحال همته على أمر ، فانفعل له ، ذلك . وفلان صدَقَ في أمر ما ، فكان له ذلك » « 2 » .
ويقول : « . . لهم ( أشخاص ) القدم الراسخ في الصدق ، فيقتلون بالهمة ، وهي الصدق » « 3 » . « 4 »
[ مسألة 1 ] : في أقسام الهمة
يقول الشيخ داود الطائي قدس الله سره :
« [ الهمة ] إنها مقسومة على النفس والروح والقلب والسر .
فأما سبيل النفس إلى الهمة : حسن الصيانة على بساط التجريد .
وأما سبيل الروح إلى الهمة : حسن الطريقة على بساط التفريد .
وأما سبيل القلب إلى الهمة : حسن الفتوة على بساط التصديق .
وأما سبيل السر إلى الهمة : حسن المروة على بساط التحقيق » « 5 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية السفر الأول - فق 494 .
( 2 ) - الشيخ ابن عربي مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار والعلوم ص 83 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 3 ص 392 .
( 4 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 1118 1109 .
( 5 ) - الشيخ الجنيد البغدادي مخطوطة معالي الهمم في التصوف ص 45 .