أما لو اشتغل بتذكير الناس ووعظهم قبل تذكير نفسه ووعظها ، فلا يسمع لكلامه ، بل ربما خسر الجهتين ، خسر نفسه ، فمن الأولى أن يخسر غيره .
صاحب الهمة ، لا يرضى بالكرامات ولا بالمكاشفات ، لا يرضى إلا به عز وجل ، ولا يبتغي به بديلًا .
صاحب الهمة : لا يجالس إلا من هو أعلى منه ليستفيد منه فيرقى ، وهذا يرث المراتب العالية ، أما صاحب النفس فيجالس من هو أدنى منه ليعمل عليه المشيخة ، وهذا دائماً في التدني تلعب به نفسه » « 1 » .
[ مسألة 4 ] : في درجات الهمة
يقول الشيخ بهلول المجنون :
« [ الهمة ] أدناها : أن لا يكون لك بغير الله حاجة .
وأوسطها : أن تترك حوائجك وتدبيرك ومصلحتك إليه .
وأعلاها : أن لا تلتفت منه إلى ما سواه » « 2 » .
ويقول الشيخ عبد الله الهروي :
« الهمة وهو على ثلاث درجات :
الدرجة الأولى : همة تصون القلب من خسة الرغبة في الفاني ، وتحمله على الرغبة في الباقي ، وتصفيه من كدر التواني .
والدرجة الثانية : همة تورث أنفةً من المبالاة بالعلل ، والن - زول على العمل ، والثقة بالأمل .
والدرجة الثالثة : همة تصاعد عن الأحوال والمقامات ، وتُزري بالأعواض والدرجات ، وتنحو عن النعوت نحو الذات » « 3 » .
هامش
( 1 ) - هشام عبد الكريم الآلوسي السيد النبهان ، العارف بالله المحقق والمربي الصوفي المجاهد ص 153 152 .
( 2 ) - الشيخ الجنيد البغدادي مخطوطة معالي الهمم في التصوف ص 43 .
( 3 ) - الشيخ عبد الله الهروي منازل السائرين ص 87 86 .