يستخدمها الصوفي . ( فالصوفي ) : إذاً موجود ، يختار ويفعل . وهذا ينافي ما يطلبه في سلوكه إلى الله ، أي : الفناء ، وترك الاختيار .
ينتج عن ذلك أن : ( الفعل بالهمة ) و ( العرفان ) في علاقة جدلية ، ( ينقص ) أحدهما ( فيزيد ) الآخر . وهكذا . حتى نصل إلى : تمام قدرة الفعل بالهمة ، وانتفاء الاختيار فيه بتأثير العرفان .
يقول ابن عربي قدس الله سره : « فإن قلت ( السائل ) : وما يمنعه ( النبي لوط عليه السلام ) من الهمة المؤثرة ، وهي موجودة في السالكين من الاتباع والرسل أولى بها ؟ قلنا ( ابن عربي ) : صدقت ، ولكن نَقصَك علم آخر ، وذلك أن المعرفة لا تترك للهمة تصرفاً . فكلما علت معرفته ( الإنسان ) نقص تصرفه بالهمة » « 1 » .
« وأما نحن ( ابن عربي وأمثاله ) فما تركناه ( التصرف ) تظرفاً وهو تركه إيثاراً وإنما تركناه لكمال المعرفة : فإن المعرفة لا تقتضيه بحكم الاختيار . فمتى تصرف العارف بالهمة في العالم فعن أمر الهي وجبر لا اختيار » « 2 » .
( الهمة ) عند ممارستها كونها قوة تحريك ، يعرض لها قواطع عن دورها هذا .
وتنحصر هذه القواطع بكل ما في طاقته : أضعافها ، ومنبعه كله : الإحساس بالعجز . فعندما يحس صاحب الهمة بالعجز : تضعف همته .
يقول ابن عربي قدس الله سره : « . . فتحفظ من أسباب أمراض الهمم ، واعلم أن من أعظمها : نظر أهل البدايات إلى أحوال أهل النهايات ، ومطالبتهم أنفسهم ( أهل البدايات ) بأحوالهم ( أهل النهايات ) ، فيصعب عليهم ويستبعدون ذلك ، فتضعف هممهم . . » « 3 »
في نهاية بحثنا ( للهمة ) لابد من التنويه إلى أنها موجودة بأسماء مختلفة عند كل طائفة . وهذه الأسماء منبعها : خاصيتها في الفعل . فهي عند المتكلمين : ( الإخلاص ) ،
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي فصوص الحكم - ج 1 ص 128 127 .
( 2 ) - المصدر نفسه - ج 1 ص 129 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي بلغة الغواص - ص 46 .