تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤

[ مسألة 2 ] : في غاية همة العوام والعارفين

يقول الشيخ أبو محمد الجريري :

« غاية همة العوام : السؤال ، وبلوغ درجة الأوساط الدعاء ، وهمة العارفين : الذكر » « 1 » .

[ مسألة 3 ] : في أنواع الهمة وصفة صاحبها

يقول الشيخ محمد النبهان :

« ان لكل إنسان همة قوية أو ضعيفة ، وهذه الهمة تابعة ومنقادة إلى الهمّ ، فلكل إنسان همّ . فطالب الدنيا : همه الدنيا ، وهمته تابعة ومنقادة لهمه . . . والعاشق للزوجة والأولاد وحباب المال همته : الوصول لمحبوبه ، وهمته تابعة لهمه . كما أن طالب الجنان والحور والقصور همه : الحصول عليها ، وهمته تابعة لهمه . وطالب الله : همه الحق ، وهمته تابعة لهمه . فقيمة الإنسان همته ، فأينما تعلقت همته كان ذلك مبلغه . وشتان بين الهموم ، فإذا قويت العلائق من زوجة ومال وولد وكرسي وغيره ، فمعناها أن الهمة ضعيفة ، فإذا وجهت الهمة للعلائق وضعتها بغير محلها . وإن صاحب الهمة يجب عليه قطع العلائق ليتجه بهمته إلى خالقه . . . صاحب الهمة يوجه همته في بداية أمره على نفسه حتى ينظفها من الأوساخ والعفونات ، ينظفها من المعاصي والمكروهات ، من المباحات ، من ميولها وعاداتها حتى تتطهر وتكمل ، فإذا طهرت نفسه توجه بهمته إلى الناس دالًا على الله ، فينفعل الناس بهمته العالية ويقبلون على ربهم . وصاحب المرتبة الأولى لا يشغل نفسه بعيوب الناس ، بل إنه مشغول بعيوبه ، لا ينظر إلى نقصهم بل إلى نقصه حتى يكمل كما ذكرنا ، وهناك يؤذن له بالإرشاد ، وتسمع إشارته ، وتفهم عبارته .
هامش
( 1 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي طبقات الصوفية ص 263 .