[ مسألة 2 ] : في غاية همة العوام والعارفين
يقول الشيخ أبو محمد الجريري :
« غاية همة العوام : السؤال ، وبلوغ درجة الأوساط الدعاء ، وهمة العارفين : الذكر » « 1 » .
[ مسألة 3 ] : في أنواع الهمة وصفة صاحبها
يقول الشيخ محمد النبهان :
« ان لكل إنسان همة قوية أو ضعيفة ، وهذه الهمة تابعة ومنقادة إلى الهمّ ، فلكل إنسان همّ .
فطالب الدنيا : همه الدنيا ، وهمته تابعة ومنقادة لهمه . . . والعاشق للزوجة والأولاد وحباب المال همته : الوصول لمحبوبه ، وهمته تابعة لهمه .
كما أن طالب الجنان والحور والقصور همه : الحصول عليها ، وهمته تابعة لهمه .
وطالب الله : همه الحق ، وهمته تابعة لهمه .
فقيمة الإنسان همته ، فأينما تعلقت همته كان ذلك مبلغه . وشتان بين الهموم ، فإذا قويت العلائق من زوجة ومال وولد وكرسي وغيره ، فمعناها أن الهمة ضعيفة ، فإذا وجهت الهمة للعلائق وضعتها بغير محلها .
وإن صاحب الهمة يجب عليه قطع العلائق ليتجه بهمته إلى خالقه . . .
صاحب الهمة يوجه همته في بداية أمره على نفسه حتى ينظفها من الأوساخ والعفونات ، ينظفها من المعاصي والمكروهات ، من المباحات ، من ميولها وعاداتها حتى تتطهر وتكمل ، فإذا طهرت نفسه توجه بهمته إلى الناس دالًا على الله ، فينفعل الناس بهمته العالية ويقبلون على ربهم .
وصاحب المرتبة الأولى لا يشغل نفسه بعيوب الناس ، بل إنه مشغول بعيوبه ، لا ينظر إلى نقصهم بل إلى نقصه حتى يكمل كما ذكرنا ، وهناك يؤذن له بالإرشاد ، وتسمع إشارته ، وتفهم عبارته .
هامش
( 1 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي طبقات الصوفية ص 263 .