إن ( الهمة ) كقوة باطنة في الإنسان لا تتحقق إلا بتعلقاتها . وبالتالي ظهورها لا يكون إلا في مستوى ( التعلق ) بالذات . . . من حيث أن الهمة في البدايات لها صورة ، تختلف عن صورتها في الولايات ، عن صورتها في الحقائق . واختلاف الصورة كما نلاحظ مرجعه اختلاف التعلق .
إن ( الهمة ) من حيث كونها طاقة لها : الفعل . وهي موجودة في كل إنسان .
وفعلها في كل إنجاز واضح . ولم يزد الصوفية على أنهم استفادوا من ( الهمة ) كطاقة ، ونقلوا فعلها من مستوى الظاهر ( / تأثيرها بالإنسان ومن خلاله بالأشياء المحسوسة ) إلى مستوى الباطن ( / الإنسان يفعل بالهمة ما لا يمكن فعله إلا بالأسباب ) .
وعندما حقق الصوفية هذه ( النقلة ) ظهرت ( الهمة ) : أداة تأثير وفعل ، بكل ما للفعل من أبعاد عرفانية ووجودية عند الصوفية .
وأخذت وجه : ( الكرامة ) و ( خرق العادة ) .
يقول ابن عربي قدس الله سره :
1 . فعل الهمة : نُقلَة من الظاهر إلى الباطن
« الهمة . . كل ما لا يتوصل إليه شخص إلا بجسمه أو بسبب ظاهر ، يتوصل إليه النبي والولي بهمته ، وزيادة ، وهي ( الزيادة ) الأمور الخارجة ، عن مقدور البشر رأساً . . » « 1 » .
2 . تأثير الهمة :
« . . وقل للسلطان : هذه همة واحدة أثرت في شجرة مثمرة ( أي - بستها ) فكيف همم جماعة من المظلومين في قلع الظالمين ! . . » « 2 » .
« فقالت ( شمس أم الفقراء ) : تمنيت أن يأتينا غداً أبو الحسن بن قيطون ، فاكتبوا إليه . .
فقال أبو محمد ( الشيخ عبد الله المروزي ) : هكذا تعمل العامة .
فقالت له العجوز : فماذا تفعل ؟
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار والعلوم ص 84 83 .
( 2 ) - الشيخ ابن عربي بلغة الغواص - ص 69 .