تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
إن ( الهمة ) كقوة باطنة في الإنسان لا تتحقق إلا بتعلقاتها . وبالتالي ظهورها لا يكون إلا في مستوى ( التعلق ) بالذات . . . من حيث أن الهمة في البدايات لها صورة ، تختلف عن صورتها في الولايات ، عن صورتها في الحقائق . واختلاف الصورة كما نلاحظ مرجعه اختلاف التعلق . إن ( الهمة ) من حيث كونها طاقة لها : الفعل . وهي موجودة في كل إنسان . وفعلها في كل إنجاز واضح . ولم يزد الصوفية على أنهم استفادوا من ( الهمة ) كطاقة ، ونقلوا فعلها من مستوى الظاهر ( / تأثيرها بالإنسان ومن خلاله بالأشياء المحسوسة ) إلى مستوى الباطن ( / الإنسان يفعل بالهمة ما لا يمكن فعله إلا بالأسباب ) . وعندما حقق الصوفية هذه ( النقلة ) ظهرت ( الهمة ) : أداة تأثير وفعل ، بكل ما للفعل من أبعاد عرفانية ووجودية عند الصوفية . وأخذت وجه : ( الكرامة ) و ( خرق العادة ) . يقول ابن عربي قدس الله سره : 1 . فعل الهمة : نُقلَة من الظاهر إلى الباطن « الهمة . . كل ما لا يتوصل إليه شخص إلا بجسمه أو بسبب ظاهر ، يتوصل إليه النبي والولي بهمته ، وزيادة ، وهي ( الزيادة ) الأمور الخارجة ، عن مقدور البشر رأساً . . » « 1 » . 2 . تأثير الهمة : « . . وقل للسلطان : هذه همة واحدة أثرت في شجرة مثمرة ( أي - بستها ) فكيف همم جماعة من المظلومين في قلع الظالمين ! . . » « 2 » . « فقالت ( شمس أم الفقراء ) : تمنيت أن يأتينا غداً أبو الحسن بن قيطون ، فاكتبوا إليه . . فقال أبو محمد ( الشيخ عبد الله المروزي ) : هكذا تعمل العامة . فقالت له العجوز : فماذا تفعل ؟
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار والعلوم ص 84 83 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي بلغة الغواص - ص 69 .