يتضح هنا ، أن الهمة في الأصل : طاقة ( محضة عامة غير موجهة ) في الإنسان تقبل التعلق . ومن قبولها للتعلق يظهر دور الاكتساب والتربية فيها ، وإمكانية التوجيه الموصلة لتفتح إمكاناتها كافة . ويطل من خلال النصوص ( مفهوم ) يحدد تعلقات الهمة ألا وهو : إرادة الإنسان . فالإنسان دائماً موجود في النصوص السابقة كمالك وموجه لهذه الهمة . إذاً ( الإرادة ) توجه الهمة في تعلقاتها . ولا يخفي علاقة الإرادة : بالمريد . . . وبالتالي دور ( التسليك ) في الوصول بالهمة إلى مقام ( الفعل ) .
تبرز مما سبق أهمية ( تعلقات ) الهمة . إذ هي الأساس في :
أولًا : اختلاف الهمم
ثانياً : ترقي الهمم
ثالثاً : إسقاط التعلقات نفسها ، الواحد تلو الآخر
رابعاً : الحكم على الهمم
1 اختلاف الهمم :
الهمة طاقة فقط لذلك تتشعب باختلاف تعلقاتها ، تبعاً لإرادة صاحبها .
فإن علَّق صاحب الهمة همته في الدنيا ، نراه يحصل الأموال . . وإن علقها : في العبادة ، يحصل المقامات . . وإن علقها : بالله ، تسقط التعلقات وتصير همومه هماً واحداً .
وهكذا في طاقة الهمة : أن تفعل ، في ميدان تعلقها . . هذا ويجب إلا نقف مع حدود اللفظ ، فنظن من قولنا أن الهمة : طاقة فقط ، أنها سلبية لا تؤثر في صاحبها ، لأن الهمة في وجهها المغروس في جبلة الإنسان ، تؤثر فيه إن كانت قوية . فالهمة القوية في أصل الجبلة تدفع صاحبها إلى الترقي والتعلق بعظائم الأمور . . . كما أن إرادة صاحبها تحكم عليها فلابد من تبادل ( الأثر ) بين الأصلين في الجبلة . الأصل الأول الذي يمثل : حجم طاقتها نفسه . والأصل الأول الذي يمثل : حجم طاقتها نفسه . والأصل الثاني الذي يمثل : الإرادة والسلوك .
يقول ابن عربي قدس الله سره : « إن اختلاف الهمم باختلاف المطامع ، لأن الهمم متعلقة .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 66
مساهمون: الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
ص٦٦