أَنْفُسَهُمْ
( ج 5 ص 265 ) .
ومنهم المفسر فخر الدين الرازي في كتابه ( المطالب العالية ) .
ومن جميع ما قدمنا يتبين صحة القول بالتوسل به صلى الله تعالى عليه وسلم والنداء والاستعانة والاستشفاع لا فرق بينها في حال حياته أو بعد مماته صلى الله تعالى عليه وسلم وكذلك غيره من الأنبياء والأولياء والصالحين ، وإن هذا مذهب أهل السنة والجماعة ، وكما دلت عليه الأخبار الصحيحة لأننا لا نعتقد كما أشرنا سابقاً تأثيراً ولا خلقاً ولا إعداماً ولا إيجاداً ولا نفعاً ولا ضراً إلا لله تعالى وحده لا شريك له ، لا لحي من ذلك شيء ولا لميت ، فلا فرق بين حالتي الحياة والممات ، وأما الذين يفرقون بين الحالتين فهم للشرك أقرب ومذهبهم يوهم التأثير للحي فقد أخذوا من حيث لا يشعرون ، ودخل الشرك في توحيدهم شاءوا أم أبوا ، فكيف يدعون أنهم يحافظون على التوحيد وينسبون غيرهم إلى الشرك ؟ ! سبحانك هذا بهتان عظيم ، وليس للتوسل والتشفع من حيث أن معناها واحدة في قلوب المؤمنين شيء ، إلا معنى التبرك بذكر أحباب الله تعالى ، وتوسطهم في ذلك على وجه الأسباب العادية ، وذلك مثل الكسب العادي .
وأما الأغلاط الواقعة من بعض العوام الموهمة للتأثير فحملها ظاهر ومثلها كثير في القرآن الكريم والسنة من إسناد بعض الأشياء لأسبابه ، وهي من باب المجاز العقلي كما قدمنا ، فلا يجوز تكفير المسلمين بها .
[ مسألة 1 ] : في المراد بابتغاء الوسيلة
يقول الشيخ أبو العباس التجاني :
« لا وسيلة أعظم من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولا وسيلة إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أعظم من الصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وسلم . ومن جملة ما يبتغى من الوسيلة إلى الله تعالى الشيخ الكامل ، فإنه من أعظم الوسائل إلى الله تعالى » « 1 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ عمر بن سعيد الفوتي رماح حزب الرحيم على نحور حزب الرجيم ( هامش جواهر المعاني وبلوغ الأماني ) ج 1 ص 18 .