ويقول الشيخ محمد مهدي الرواس :
« أمرنا بابتغاء الوسيلة :
قال قوم : هي لا إله إلا الله .
وقيل : بل هي اتباع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم .
وقيل : يتوسل بالأعمال ، ودليلهم أصحاب الغار ، فقد دعى كل واحد منهم وتوسل بأفضل عمله فاستجاب الله لهم وفرج عنهم .
وقيل : هي الصالحون من أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، واستدلوا بتوسل عمر رضي الله عنه بالعباس رضي الله عنه ، إذ استسقى به والخبر صحيح .
وقال آخرون : يتوسل بدعاء المرء لأخيه في ظهر الغيب ، وقيل : بل مطلقاً .
وكان الإمام مالك لا يرى التوسل بمخلوق أصلًا إلا برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولا يرى النفع بزيارة قبرٍ غير قبره صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهذا من غلبة التحقق بمحبته صلى الله تعالى عليه وسلم . وإلا فالتوسل بالأنبياء والأولياء والصالحين لا لكونهم طِوالًا أو قصاراً ، بيضاً أو سمراً ، عرباً أو عجماً . لا ، بل لكونهم أحباب الله ومعادن أسراره ومحبوبيه ، فالتوسل بهم إنما هو التوسل بصفات محبة الله لهم ، وعلى هذا فمشاهدهم وغيبتهم وقربهم وبعدهم على حد سواء ، والتوسل بكل صالح من المؤمنين بناء على هذه القاعدة المرضية صحيح » « 1 » .
[ مسألة 2 ] : في معنى قول القائل : بهمة فلان أو ببركة فلان أو اجعلني في خاطرك
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« لله عباد يقولون : هذا ببركة فلان وهمته ولولا همته ما جرى كذا وما دفع عنا الله كذا ، ومنهم من يقول ذلك عن غلبة ظن ، فهذا عبد قد أقامه الحق في قلوب عباده مقامه في الحالين ، فالناس ينطقون بذلك ولا يعرفون أصله . وقد ورد في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال لأصحابه من الأنصار في واقعة وقعت في فتح مكة في غزوة حنين فقال
هامش
( 1 ) - الشيخ محمد مهدي الرواس بوارق الحقائق ص 405 404 .