تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠

من أدلة التوسل في السنة المطهرة بحضرة الوسيلة الأعظم سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم

ثبت يقيناً جواز التوسل بحضرة الرسول الأعظم سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم : قبل ظهوره وبعثه ، وبعد الظهور ، والبعث في حياته ، وبعد انتقاله إلى العالم الآخر في مدة بقاء الحياة الدنيا ، وأخيراً في الآخرة يوم الحشر والحساب وخلوده كوسيلة عظمى أبد الآبدين ، وسوف نسوق الأدلة على ذلك :

من أدلة التوسل بحضرته صلى الله تعالى عليه وسلم قبل ظهوره وبعثته :

أول من توسل آدم عليه السلام بسيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، فقد أخرج الحاكم والبيهقي والطبراني في الصغير وأبو نعيم وابن عساكر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب بحق محمد لما غفرت لي ، قال : وكيف عرفت محمداً ؟ قال : لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت فىّ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوام العرش مكتوباً لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك قال : صدقت يا آدم ولولا محمد ما خلقتك « 1 » . والحديث يدل على مزيد التكريم لسيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولا يعارض شيئاً من أصول التوحيد ، وليس فيه انتزاع لحق من حقوق الربوبية أو الصفات الإلهية ، بل أنه تشهد له كثير من الحقائق المعتبرة . فإذا كان أبو الشر أول من توسل واتخذ الوسيلة ، فالويل كل الويل لمن ينكص على عقبيه ويتبع غير سبيل الأنبياء والمرسلين . وقال تعالى :
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
« 2 » ، قال ابن عباس رضي الله عنه : « كانت اليهود في خيبر تقاتل غطفان فلما التقوا عملت اليهود بهذا
هامش
( 1 ) - المستدرك على الصحيحين ج : 2 ص : 672 . ( 2 ) - البقرة : 89 .